أخر تحديث : السبت 25 يوليو 2015 - 12:32 مساءً

ليلة البحث عن الباتول -3-

جمال عتو | بتاريخ 25 يوليو, 2015 | قراءة

jamal_atto

عدت لحال سبيلي متوجسا،وطيف الباتول لم يبرح مخيلتي،كنت ألتفت من حين لآخر إليها وهي جالسة تترقب،وقد صار الهدوء يذب نسبيا في الشارع الكبير إلا من متسكعين ورواد الليل القاتم،لم أدرحينذاك أنه هدوء سيسبق عاصفة تحت الظلام،لكن كلمات الباتول سكنت مسامعي وهي تتوسل بصوت مبحوح.
لم يكن مسكني يبعد كثيرا عن محيط المرأة،وعن وسط المدينة أيضا،ولذلك آثرت أن أرجع بعد حين إلى الشارع لأزاوج الخطى بالخلوة، فليل القصر الكبير له قصة وحكاية مع الجمال والوداعة.ترجلت ببطءشديد،عرجت على الدكاكين المتراصة الموصدة أبوابها.رمقت الحارس وقد غفت عيناه جالسا وبين يديه عصا ذات مسامير،لكن أمرا ما كان ينقص المشهد العام فيضفي عليه كآبة غير مستورة: فراش متناثر وأسبال مرمية على جنبات الرصيف،زوج حذاء مبتذل مقلوب قرب الجدار، بقايا حليب مسكوب على وسادة مبتذلة والباتول ليست في مكانها.هرعت إلى الحارس أسأل عنها،استيقظ وقد شد قبضته على العصا وعزم على فعل الواجب،نظر الى موطئ الباتول فلم يفهم هو الآخر شيئا،أصر بالقول أنه غفا دقائق معدودة ،قبلها كانت المرأة في مكانها،ولم يشعربخطرقادم ولا طارئ،أدركنا للتو أن أمرا ما وقع ،فليس من عادة الباتول أن تبرح مكانها في ذلك الوقت المتأخر من الليل سوى أن يدا متوحشة مرت من هناك لتهدي المرأة إلى نفس مكبوتة شاذة،
انتفض الحارس ،رمى عصاه جانبا،سل من تحت معطفه الأسود الداكن حديدة يبرق الوميض من مقدمتها لشدة المضاء،نادى على كلبه الباسط ذراعيه يرقب كلابا ضالة باحثة عن شهوتها.
فبدأنا البحث عن الباتول في الدروب المجاورة، لم أكن حينها لأفهم ما حدث،حارس ثلاثيني العمر فاطن،مدجج بالأسلحة برفقته كلب نبيه،تختطف بالقرب منه امرأة وقد تركت وراءها ما ينذر بواقعة ليست بالعابرة،على مدى دقائق معدودة،في حين أن الباتول لا تسمح لمن يقترب إليها،وتصدر صراخا عاليا بالأحرى أن تؤخذ قسرا،
أخذتني الظنون أنه صاحب “الفعلة” ،وأنه بطل القصة ذو الوجهين: الراعي لممتلكات الناس والمجرم الغير الرحيم،ليذكرني بأفلام الرعب ذات النهايات المؤلمة المفاجئة.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع