أخر تحديث : الخميس 30 يوليو 2015 - 11:56 مساءً

خيَّبْتم أمَلي

عادل البدوي | بتاريخ 30 يوليو, 2015 | قراءة

badaoui

اتخذت قراري دون استشارة أحد، هذا هو طبع “المبدعين”، فهم لا يستمعون إلا لنفسهم الشبعانة “أنا”، قدرت أنه قرار مهم، و ربما تاريخي، و قد يعادل في قيمته قرار تأميم قناة السويس أو الإعلان عن تنظيم المسيرة الخضراء.
-سأتوقف عن كتابة القصص!
حاولت اختيار الوقت المناسب حتى أخبر زوجتي، فقرار مثل هذا قد يصيبها بالسكتة أو الجلطة، و عندما أخبرتها أجابت:
-مزيان!شوف لي عفاك توقيت التران واش تبدل أو باقي هو هو!
أتكون الصدمة قد ذهبت بعقلها؟
الشخص الثاني على اللائحة، أخي الفنان جهاد:
-جهاد، لقد توقفت عن كتابة القصص!
نظر إلي و قال:
-و أخيرا!! عيقتي آصاحبي مؤخرا كل نهار قصة؟
صحيح جهاد فنان، لكنه موسيقي، آش عرفو فالكتابة و القصص؟ ربما يحسدني لأن شهرتي “ستزاحم” شهرته.
قصدت صديقي أكرم و أخبرته بقراري فقال:
-مزيان، أصلا الموسم الثقافي سالا! فكر فشي حاجة أخرى!
فكرت في الإنتقام منه عبر كتابة مسرحية! لكن الله يسامح.
أصلا مطرب الحي لا يطرب، و إذا كان قرار التوقف لا يهم أقرب المقربين، فهو بالتأكيد سيؤثر على “حمهوري” المنتشر في كل القارات و البلدان، بالتأكيد هناك من لا ينام قبل قراءة قصة من قصصي، هؤلاء سينزعجون و يحتجون و يتوسلون و ربما سيدخلون في إضراب عن الطعام حتى أتراجع عن قراري و أجود بعطائي بعد إنقطاع، و بمطري بعد قحط و جفاف. و لم يمض يوم حتى جاءت رسالة من الرائع جمال يسأل:
-أينك يا رجل؟
أجبت بوقار حكيم طاعن في السن:
-لقد اعتزلت يا صديقي.
احتج و عارض و هدد بالتوقف أيضا عن الكتابة.
يا لها من بداية عظيمة.
لكنها كانت البداية و النهاية.
فلم يسأل عني بعدها أحد، و بدا البعض سعيدا و كأنه نزع “الضرسة”.
لقد خيبتم أملي أيتها الملايين المفتونة بكتاباتي.
خيبتم أملي و لن أسامحكم.
خيبتم أملي و لا عقابا يناسب جرمكم إلا العودة للكتابة مرة أخرى.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع