أخر تحديث : السبت 1 أغسطس 2015 - 2:06 صباحًا

عجلة التحقيق

عبد السلام دخان | بتاريخ 1 أغسطس, 2015 | قراءة

www.ksarforum.com_photos_writers_doukhane

أدخله الشرطي النحيف، فعل ذلك ببطء مشكوك فيه، ، أجلسه فوق كرسي بلاستيكي بعد أن فك قيوده، الغرفة كانت شديدة البرودة، على الرغم من أن الوقت كان وقت صيف، كل ما يدركه أنها تقع أسفل بناية المخفر، أما كم هي مندسة في عمق الأرض فأمر لا يستطيع تحديده بالدقة المطلوبة.
أحس نبيل برغبة قوية في النوم، لكن لم يستطع ذلك، كان مجرد التفكير في قضاء ليلة في قبو رفقة ذوي السوابق يحرمه من أن ينعم بالراحة التي تمكنه من أن يغمض جفنيه، لابد من أن يبقى متيقظ الحواس حتى لا يلحق به مكروه. في اللحظة التي كان يطارده فيها وسواس أن يعتدى عليه دخل المحقق، كان شاحب الوجه، يظهر أنه يعاني بدوره من قلةالنوم، لم يكن وحده، كان يرافقه رجل اعتاد نبيل رؤيته في برنامج “أخطرالمجرمين”.
لم يتطلب الأمر من نبيل وقتا طويلا في التفكير، ما أن لمح الإشارة الصادرة من قبل المحقق، حتى نهض من مكانه، وتبع الرجلين نحو غرفة التحقيق التي تقع في نهاية الممر بالطابق الأول، جلس المحقق فوق كرسي جلدي، شغل جهاز الحاسوب، ومن دون أن ينظر إلى شاشته بدأ يرقن كلمات لم يرها نبيل على الرغم من قربه من الحاسوب.
دنا المحقق من نبيل، حدق في عينيه جيدا وسأله:
– اسمك، واسم أبيك، واسم أمك؟
– نبيل بن الهاشمي، أمي غيتة بنت الغالي العربي..
– تاريخ ومكان الازدياد، والعمل، ومحل السكنى.
– ازددت بالدار البيضاء، 6 نونبر1975،مهنتي سائق طاكسي صغير، أسكن بكريان الوردة، سيكتور الراحة.
– عرفت..عرفت..لماذا أنت هنا؟
ـ لا أعرف.. أنا مثلكم أريد معرفة لماذا أنا هنا؟
ـ أين قبضوا عليك؟ ومتى؟
ـ عند بنك الوطن.. ليلا..
ـ ماذا كنت تفعل هناك..
ـ ماذا يمكن لإنسان أن يفعل أمام الشباك الأتوماتيكي؟
ـ أنت تجيب، ولا تسأل.. فهمت..
ـ كنت أريد سحب مبلغ ألف درهم
ـ وهل سحبتها؟
ـ لا .. السيولة غير متوفرة في الشباك البنكي
ـ هل فهمت إذن الجريمة التي ارتكبتها..؟
ـ نعم في المرة القادمة سأحرص على أن لا أقصد الشباك ليلا. لكن عايشة هي السبب
– من هي عايشة؟
– عايشة قنديشة حبيبتي
نظر المحقق بألم في عينيه وقال للشرطي النحيف :
– لاحول ولاقوة إلا بالله، خد هذا” المسحور” مكانه ليس هنا
وقبل أن تمتد يد الشرطي نحوه اقترب من المحقق وهمس له قائلا:
– هل سنأخده إلى الأطلسي
لم يجبه المحقق، فهو بلا شك يقصد مستشفى المجانين، التفت نحو رفيقه في العمل ليحدثه في أمر آخر، لكن نبيل صاح بأعلى صوته
سأقول الحقيقة.. سأقول الحقيقة:
عايشة هاتفتني ليلا وهي تبكي على غير عادتها ، فقد كانت بحاجة ماسة لهذا المبلغ، ولم أكن لأحرمها من فرحة التمتع بقفطان الحب، والرقص في عرس ابنة عمتها
– أجابه المحقق لقد سبق وقلت مثل هذا الكلام
نظر إليه نبيل بسخرية وقال:
-أنا أقصد عايشة زوجتك أيها المحترم
لا أحد يعرف أين اختفى نبيل، ولا المدة التي قضاها بعيدا عن عائلته، إلى أن ظهرت صورته في النشرة الإخبارية للقناة التلفزية العمومية، بوصفه رئيس شبكة دولية متخصصة في سرقة الأبناك والحواسيب المتطورة والأجهزة الإلكترونية، وهذه الشبكة تشكل خطرا على أمن واقتصاد البلاد .
وبعد جهد مضني بدله زوج أخته المحامي، وأصدقائه في الفيدرالية الدولية لمناهضة التعذيب وحقوق الإنسان أفرج عن نبيل، واقترح اسمه لتلقي تعويضات” جبر الضرر”. لكن نبيل بعد خروجه من السجن لا يزال معتصما ببوابة مفوضية الشرطة مطالبا بمعرفة مصير حبيبته عايشة التي انقطعت أخبارها بعد أن طلقها المحقق الشاحب الوجه، المفتول العضلات.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع