أخر تحديث : الخميس 13 نوفمبر 2014 - 10:34 مساءً

المهمشون – 2 –

جمال عتو | بتاريخ 8 سبتمبر, 2014 | قراءة

كان الشاب “س.ن” لا يعرف للحياة ضيما ولا للعيش هما.كان فيما مضى يدرس كباقي ابناء جيله ويترقب النمو يسري في جسمه الطري.وابوه عسكريا بجنوب المغرب في ادنى الرتب.قامت امه بعصامية لتعيل اطفالها الستة تمتهن جلب البضائع من باب سبتة.
ورغم قساوة التنقل الشبه اليومي وصولات رجال الدرك كان مردود “مهنتها”بلسما لمعاناة اسرة وهمومها.انقضت مدة الجندية فعاد الاب متقاعدا في رحلة مع امراض التنفس.فيما صار مرض السكري العنيد ينخر جسد امه النحيل اصلا الى ان ارداها جثة هامدة ذات صباح بالمستشفى المدني.
تاثر”س.ن” كثيرا وبكى حظه وانتحب وتطلع بحدسه الفتي الى غد يكتنفه الضباب والغموض.
امام الوضع الاجتماعي الجديد والغريب لم يجد الاب بدا من الزواج.اقترن بامراة مطلقة ذات فطنة وجمال لكنها لم تكن في الاصل الا خضراء الدمن.اخذت مع مرور الايام تذيقه وابناءه الويلات.امتهن “س.ن”بعدما اصبح يافعا يمتهن البيع بالتجوال.فكانت زوجة ابيه غير قانعة ولا مشفقة وشاتمة ساخطة في اغلب الاحيان.
اراد الشاب بفكره المحدود والضغط اللامحدود ان ينسى الهموم ويتجاهل الواقع بالطريقة الخاصة.فكانت السيجارة الاولى منعشة.والكاس الاول منسيا.و”نثرة من جوانة”الاولى رافعة الى السماوات العلى.
كان على الشاب ان يدفع لزوجة ابيه حتى يحتمي من ذئاب المجتمع وثعالب الحياة.وحتى يجسد الذات ويحقق الفعل.
رافق ابن حيه”ج.م”الذي لقنه دروس السرقة والنشل.واغتنام المال بطريقة سهلة يسيرة.فذاق ذلك في وقت يسير ويصبح بسلاسة لصا مدمنا يشار له بالبنان.
لم يكن الضابط المستمع بامعان الا شابا ابن السابعة والعشرين خريج تخصص القانون العام وكان في خضم اعداد رسالة دكتوراه حول عالم الاجرام دوافعه الاجتماعية وسماته النفسية دراسة سوسيو_سيكولوجية.
كان الضابط الجالس قبالة المتهم يسجل اقوال المجرم الضحية وهو بقبعتين:
قبعة الضابط الذي يؤدي مهنته الادارية.
وقبعة الباحث القانوني الاجتماعي الذي ينظر للاجرام من مختلف جوانبه.
عندما غادر الشاب القاعة التفت الضابط المثقف الى معاونه قائلا:
_”اني لن اعطيه مبررا لما فعل.لكن عندما تختل الموازين وتضمحل القيم ويسود الجهل فان الضحية تضحي بالضحية”.

للاطلاع على الجزء الأول

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع