أخر تحديث : الخميس 13 نوفمبر 2014 - 10:36 مساءً

سقف مرتفع

جمال عتو | بتاريخ 13 سبتمبر, 2014 | قراءة

لا شئ يعلن التمرد على برنامج عبد الباقي الدقيق.
يستيقظ على اذان الفجر ليصلي.يقرا ما تيسر من الذكر الحكيم والاوراد النبوية.ينتقل الى تتمة ما قراه بالامس او بداية الجديد من اهتماماته الادبية والتاريخية واللغوية ايضا.
عندما تشير عقارب ساعته الحائطية الى السابعة صباحا تكون قهوته التي يعشقها حتى النخاع على موعد مع الغليان ليصل وجدانه مع شاعر القضية “محمود درويش” وهو يغازل قهوته:”القهوة لا تشرب على عجل.القهوة اخت الوقت تحتسى على مهل.القهوة صوت المذاق.صوت الرائحة.القهوة تامل وتغلغل في النفس والذكريات”.
يتناول فطوره في شرفة منزله المزينة بانواع من الغرس الاخضر الفاتن.يجدد الوضوء.يرتدي لباسه المتناغم الانيق.ياذن لمصبنته بالدوران وغسل الملابس.ويتجه الى مقر عمله بنشاط مثير.
عبد الباقي لا يتكلم كثيرا.وليست لديه علاقات صداقة متشعبة.ربما اصدقاءه يعدون على رؤوس الاصابع.لكن اقربهم الى نفسه واظفرهم بثقته واهتمامه” نبيل”ابن سائق الحافلة المشهور.
يحب عبد الباقي في اوقات فراغه على ضيقها ونذرتها ان يلعب مع صديقه المحبب لعبة الشطرنج.ويستمع معا لاغاني ام كلثوم من قبيل”الاطلال” و”فات المعاد” و”غدا القاك”.وتصل نكهة جلستهما ذروتها عندما يشرع نبيل في تقليد اصوات الفنانين من الممثلين الكومديين والمذيعين.
يرتشف قهوته السوداء على مهل في المساء بعد الانتهاء من عمله ليعود الى بيته ببرنامج متناسق الاركان والمراحل.
عبد الباقي الذي يداعبه الصديق كلما حلت الجلسة وتجاذبا اطراف الحديث قائلا:”كل شئ يتغير الا انت يا عبد الباقي وقهوة سمر”.فعلا لم يتغير في طريقة لباسه الانيق وكلامه المنتقي وصمته الطويل الحكيم وتمعنه في الظواهر الى حد الشرود.
اذا نظر للوحة فنان فانها تكاد تمل من نظراته الفاحصة المحللة.واذا اشتدت عليه وطاة العمل واكراهات الادارة ظل صابرا متحملا حتى يكاد الصبر يمل من صبره.
عبد الباقي يتكلم في كل المواضيع على قلة كلامه الا موضوعا واحدا فانه يشكل له طابوها محكم الاقفال متى حاول صديقه نبيل الخوض فيه بعد لف ودوران ومقدمات طللية الا وانتصب لتغيير مجرى الحديث الى وجهات غير متناسقة.
صاحبنا الذي يبحر في الاربعينات من العمر ودع موضوع الزواج ربما بغير رجعة.
فكر فيه قبل سنوات خلت لكن بشروط قاسية جدا.لانه لا يريد تماما تغيير نمط حياته.ويرى ان الغريبة التي ستدخل عالمه الصغير والمحكم والجميل ربما تعلن عن قرب التمرد عن برنامجه المرسوم.
قبل سنوات عقد العزم فعلا على الزواج فترجل ليفتح الموضوع مع امام جليل.وبعد مقدمات محتشمة قال للامام:”اريد يا فقيهنا الزواج على طاعة الله وسنة رسوله”.
رد الامام مستبشرا:”ونعم الاقدام فانت متدين خلوق ولك من الباءة ما يمكنك من العيش الكريم في بيت الزوجية”.
التفت اليه عبد الباقي :”اني اريد فتاة بمواصفات صحابية جليلة”.
ابتسم الامام وقال بعد تنهد:”طيب يا عبد الباقي..كن ابا بكر الصديق ابحث لك عن صحابية جليلة.”

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع