أخر تحديث : الخميس 18 سبتمبر 2014 - 8:57 مساءً

ثريا وعبد الإله

مليكة زاهر | بتاريخ 18 سبتمبر, 2014 | قراءة

من بعيد ،كان عبد الإله يراقب ثريا وهي تداعب إبنها المهووسة بحبه ،تارة تتعالى ضحكاتهما وتارة يرقصان ويغنيان ليوصلا صوتهما إلى أبعد الحدود،وفي لحظة هدوء الإبن ، تتسلل ثريا لتتمدد  بجانبه لتحكي له حكايات معظمها عن تضحيات الأجداد من أجل هذا الوطن ليعيش أبنائه في استقرار وسلام وكيف قاموا ببطولات في طرد المستعمر من أرضنا،وكانت تختم حكايتها بقولها ( هؤلاء الأبطال يا بني لم يكونوا غرباء هم أبناء من كل زقاق هذا البلد هم جيراننا وأحبابنا،هكذا يجب أن تكون ياولدي ،مرفوع الرأس لا ترضى بالذل ،حافظ على قيمك ومبادئك،وكن مناضلا شريفا حتى تمنع الظلم والحكرة عن الضعفاء.) هكذا كانت ثريا تنهي حكايتها ،وكانت تصر على إتمامها حتى ولو نام طفلها.
أما عبد الإله فكان يتساءل عن سر صمود ثريا ونشاطها الدائم رغم مسؤوليتها داخل  البيت أ وخارجه
واهتمامها المفرط بأبنائها….صور كثيرة عن حياة ثريا يستعرضها عبد الإله في مخيلته ريثما يعم السكون أرجاء المنزل ويفوز بليلة هنيئة .
إلا هذه الليلة لم تكن كغيرها،فبينما عبد الإله يبحث عن الهدوء لينام ، وثريا تحاول إنهاء حكايتها، جلس الإبن على غير عادته وباغث أمه بسؤال..( ماما زمان كان عندهم الغلا ؟ ) تمتمت ثريا بصوت خافت (مافهمتش)…(زعما وليداتهم جدي ؤجدة وانت وابي كنتم كتشريو المحافظ والأدوات المدرسية لي اخترتوا عاودلي أماما كان كلشي خدام ،واش الفقراء كانت عندهم شي معوانة شوفي داك العائلة مقدراتشي تقري ولداتها،والتطبيب كيف كانو كيدرو معاه،راه الدوا غالي،والبطالة بزاف ،والخدمة والو ،والفقر عندنا بزاف،علميني أماما كيفاش نواجه الغلا راه كيخوفني)
خليونا نعسوا…هكذا صرخ عبد الإله غاضبا ثم استرسل،زغردي ياثريا (هانتي علمتيه ما يقول) لم تجبه ثريا فقد تفاجأت بابنها اللذي كبر في غفلة منها، هذا اللذي كانت توصيه أن يكون مناضلا شريفا
أصبح يفهم مايحدث حوله إبني س…….وأيقظها صوت عبد الإله هذا ليس إبني….استعجبت ثريا من قوله  وظنتها مزحة من مزحاته ..لكنه أصر على اتهامه لها أنظري فهو لا يشبهني فهو لون بشرته بيضاء وشعره أشقر وأنا لون بشرتي تميل إلى السمرة أخنتني يامرأة ؟
لم تجب ثريا بل بحتث في دولب عن صور قديمة جلبت إحداها وسلمتها له ،انصدم عبد الإله حين رأى الصورة ،وكأنها لإبنه منذ زمن بعيد،علقت ثريا قائلة (إوا آسي عبد الإله من خان من )أعوذ بالله من الشيطان الرجيم هكذااعتذر عبد الإله لثريا،لكنه سألها كيف غير  الزمان معالمي ؟ لقد غير مواقفك قبلا هكذا أجابته ثريا ثم استرسلت بصوت غاضب ولأول مرة أمام إبنها ….إسمع آسي عبد الإله إن كان قد ضايقك ذكاء الإبن المبكر وانتفاضته على غلاء المعيشة ،فسأعيدها بطرقة جد بسيطة  (أييه أسيدي راه ماكاين غير الغلا فين مامشينا ولدات الشعب عذباتهم المحسوبية والزبونية لا خدمة لا مدارس كتشرف كلشي بلفلوس ) .
صمتت ثريا لبرهة ثم اقتربت من عبد الإله وقالت  له إن كنت تعتبر نضالي و التشبت بحقوقي أو تربية إبني على الواقع الحقيقي حتى لاينام على بساط النعيم ويستيقظ على واقع مخيف ،بدون أن آخذ منك إذن على كيفية تربية إبني وتعليمه أن لايصمت عن حقه،إن كنت تعتبرها خيانة فسأقولها لك بصوت عال  ثـــــــريــــا خائنة  لكن  خيــــانتها  مشــــروعـــة .

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع