أخر تحديث : الخميس 13 نوفمبر 2014 - 10:35 مساءً

للواقع كلامه

جمال عتو | بتاريخ 24 سبتمبر, 2014 | قراءة

كان صعب المراس متقلب المزاج متعصب في اراءه وقناعاته.تعلو الحمرة وجهه ذا الملامح الشمالية كلما احس بتحد قادم من قول مخالف او سلوك لا يرضاه. اسمه عمر تشرب الفكر الماركسي_ اللينيني الخالص عندما كان تلميذا يستعد لاجتياز الباكالوريا. وعندما انتقل الى الجامعة وجد فيها ضالته ليقيم فيها جمهورية افكاره.
كان يحب اسمه كثيرا لانه على الاقل ينظر الى رجل مر في التاريخ اسمه عمر بن الخطاب في عدله وصرامته وتواضعه_وهذا منتهى التناقض والغرابة_وان كان يخالف الحكم على اساس الخلافة الاسلامية.عمر ما ترك كتابا ينظر للبروليتاريا وجمهورية العمال والفلاحين والديالكتيك والمشاعية وجدل السلطة واعادة البناء من تاليف ماركس ولينين وانجلز وتروتسكي الا اقتناه وقراه عدة مرات ولخصه في جدادات.
عندما كانت حلقية الطلاب الرفاق تنعقد في الحرم الجامعي كان عمر فارس الميدان في تدخلاته المثيرة.يصر عندما يحضر ان يضع على راسه قبعة كتلك التي كان تشي غيفارا يرتديها في ادغال بوليفيا..قبعة سوداء تتقدمها نجمة حمراء.ويوثر ان يفتح قميصه ليظهر شعار المطرقة والمنجل في تاخي على جاكطته البيضاء.
لم يكن الطلبة الجدد ليقاوموا جاذبية عمر وهو يتكلم الساعات الطوال في مواضيع سياسية مختلفة.ينطلق من وضع الجامعة بنظامها الاكاديمي ويمر على السياسة التعليمية الوطنية.فسياسة النظام العامة والجدلية المستحكمة بينه والنظام الاقليمي حتى يصل الى العولمة الثقافية والاقتصادية وصندوق النقد الدولي والليبرالية المتوحشة والراسمالية المتعفنة.مستشهدا بصقور الفكر الشيوعي واراءهم الموثقة بعناوين الكتب وحتى فصول الصفحات.
كان مذهلا وهو يرتجل من غير تردد او وجل.فيخيل لك انه زعيم اتى من زمان الثورة الحمراء.
عمر لم تغب الوسامة وبياض البشرة عن وجهه .ولذلك كان محط اعجاب الفتيات.كن يخطبن وده.ويتسابقن اليه بعد اختتام الحلقية او المسيرة الاحتجاجية بين اسوار الجامعة.
وعلى وقع نشيد : لنا يا رفاق لقاء غدا ____ سناتي ولن نخلف موعدا.كن يسالنه عن مصطلحات وهوامش ويطلبن منه امدادهن بكتب معينة.فكان يقابل ذلك بنشوة بالغة.يضع يديه في جيب معطفه البني ويتحسس سيجارة ليقلد تشي غيفارا ويبدا مسار شروحاته الفرعية وهو يمشي راجلا.
كان ذلك في نهاية الثمانينات من القرن الماضي.نجحنا وحصلنا على الاجازة وانتقلنا للسلك الثالث وتركنا المناضل عمر يتعمد التكرار ليبقى بجانب الطلبة مكونا ومؤهلا ومكونا.
انقطعت السبل ولم نعد نعرف عنه شيئا لاننا ببساطة دخلنا معمعة الحياة الواقعية.سالت عنه بعض الاصدقاء فقيل انه غادر بعدما مكث في الجامعة تسع سنوات.
فجاة في احد اسفاري لمدينة طنجة رايته ولم يتبدل كثيرا سوى بشعر اذن بالاشتعال شيبا.وبدانة على مستوى البطن.ولكن بدون قبعة تشي غيفارا ومعطف ستالين.
لحقت به عند صور المعكزين بالقرب من مقهى فرنسا وسلمت عليه:
_”عمر كيف حالك..هل تتذكرني”
_”اه..ربما كنت معي في الجامعة بتطوان سنة…..”لم يتذكر التاريخ.
_”نعم درست بها من 1988 الى 1991″.
_”اه تذكرت كنت من الخوانجية” وقهقه عاليا.
_”نعم وكنت انت من الرفاقجية الطوبيسيين”فضحك حتى بدت نواجده.
جلسنا معا امام المدفع المصوب الى البحر وتجاذبنا اطراف الحديث.
عمر الان متزوج من سيدة موظفة واب لطفلين وبنت.ويعمل في سلك التعليم.حياته مستقرة لم يعد يتكلم كثيرا ولا ينظر كثيرا ايضا.ولم يعد له انتماء سياسي محدد.ولكن يقرا لعبد الرحمان عزام ومحمد دروزة وقسطنطين زريق وساطع الحصري في فكرهم القومي العربي.
يعتبر عمر مرحلة الجامعة حلما عابرا.ربما بنى فيه جبالا من رخام وزين مدينته الفاضلة باقواس من ذهب.لكنه في رايه حلم جميل على الاقل صنع الذات ومرن على جراة الارادة والعمل.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع