أخر تحديث : الأحد 13 سبتمبر 2015 - 1:34 مساءً

البيت الخرب

حسن القشتول | بتاريخ 13 سبتمبر, 2015 | قراءة

11695873_897812

رأيتهم من بعيد يلعبون لعبة المدرسة؛ أحدهم واقف في يده اليمنى عصا وفي اليسرى كتاب، والآخرون جالسون على التراب في يد كل واحد منهم كتاب. سرتني مشاهدة هذه(المسرحية) الطفولية العفوية… اقتربت منهم فتعجبت حينما تبينت أن ما يلعب به هؤلاء الأطفال كتب حقيقية، بل مجلدات. وقفت إلى جانب الطفل (المعلم) ومازحته قائلا:(السلام عليكم يا أستاذ)، فتبسم وغض بصره وقد تورد خده خجلا ولم يقل شيئا. تناولت منه المجلد وقرأت عنوانه”موطأ الإمام مالك” وفتحت غلافه الجلدي المقوى، فقرأت في الصفحة الأولى(اشتريته بفضل من الله في المدينة المنورة سنة ست وخمسين وتسع مائة وألف)، أعدته إليه وأخذت من طفل آخر كتابه”جامع الدروس العربية” ثم الكتاب الثالث”في ظلال القرآن”… خفق قلبي وارتخت ركبتاي فقرفصت قرب الطفل (المعلم) وقلت له بلطف:( أريد أن أشتري منكم هذه الكتب)، فقال ساخرا: (توجد أخرى كثيرة هناك يمكنك أن تأخذ بعضا منها أو كلها إن شئت). نظرت نحو الاتجاه الذي أشار الطفل إليه فإذا هناك بيت قد هوى نصف سقفه. سألته:( من صاحب ذلك البيت؟) فأجابني دون تفكير:(الفقيه سي أحمد، توفي منذ سنتين، فجاء أهله من المدينة فاقستموا المعز والأثاث والزيت والعسل لكنهم تركوا الكتب ). مسحت على رأس الطفل وتقدمت نحو البيت؛ سقف قصديري صدئ وأعمدة خشبية نخرة ولبنات ترابية متحللة … وقطط تنظر إلي من بين الأنقاض… انقبضت نفسي واجتاحت جسدي حرارة كالحمى، وهممت بالدخول لأخذ الكتب لكني تذكرت أني لا أملك المفتاح وليس لي الحق في أن أقفز على جدرانه كما فعل الصغار… عدت لأندمج في أجواء مسرحية الأطفال فجلست على التراب مع(التلاميذ) أنظر تارة إليهم يلهون بالكتب وتارة أنظر إلى البيت الخرب محولا تخيل حالة الكتب التي توجد تحت أنقاضه، فبدأوا ينظرون إليّ ويقهقهون، أما أنا فأخفيت حسرة تنهش أحشائي وأظهرت ابتسامة شاحبة.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع