أخر تحديث : الجمعة 2 أكتوبر 2015 - 4:18 مساءً

الرقصة الأخيرة

عبد السلام دخان | بتاريخ 2 أكتوبر, 2015 | قراءة

دخلت مسرح محمد الخامس بالرباط خلسة والخوف يتملكني مثل طفل صغير، وبعد خطوتين على السجاد الأحمر وجدت نفسي وسط الأضواء الخافتة، صعدت خشبته الفسيحة ببطء وأطلقت العنان لجسدي ليرقص على ايقاع كونشيرتو غروسو” الفصول الأربعة” لفيفالدي. الإيقاع يرتفع بشكل سريع، ومعه تتماوج صور الماضي، تذكرت فتيات ” باب الواد” البارعات في الطرز الفاسي، الفرحات بمرور الشاب الوسيم في الحي في أول الصباح. تذكرت ابنة العراب، ابن البلد العارف بتاريخ الأنساب والعائلات، والرافض لتزويج جوهرته لأي غريب. تذكرت المعلمة الشقراء بمدرسة علال بن عبد الله، وهي تحاول جاهدة كتابة التاريخ في أعلى السبورة بعد أن أخفق الكعب العالي في إخفاء قصر قامتها، ومحاولتي المتكررة للتلصص ومعرفة ما تخفيه التنورة الحمراء. تذكرت رائحة الدواء الغريبة في مستوصف” الخلخالي”. تذكرت قصص الحب الكثيرة – الفاشلة طبعا- وقد تخلصت من جرعات الألم. الموسيقى التي تشبه موج البحر في شهر تشرين تتصاعد من أخمص القدمين حتى الرأس المثقل بالهزائم. أحسست أني قطعة سكر تذوب في حلاوة الحب. خرجت مسرعا نحو سوق الورد، اشتريت باقة بكل الأطياف. وقفت قريباً من مقهى “باليما” أنتظر مرور أي فاتنة أهديها باقة الورد إخلاصا لعيد الحب. مر الشرطي الأول، مر الشرطي الثاني، أحسست بصوت قوي يشبه صوت لوتشانو بافاروتي في مسرحية” البوهيم” يتصاعد، ساعاتها خُيِّل إليَّ أن عصا كتب عليها” كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ” تنزل فوق رأسي مثل ” صخر حطه السيل من عل ” وأحسست وكأني أطير في ساحة “هايد بارك” ولسبب لا أعرفه وجدت نفسي في قسم المستعجلات، ولا أثر لباقة الورد

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع