أخر تحديث : الثلاثاء 6 أكتوبر 2015 - 10:20 مساءً

حميدو

جمال عتو | بتاريخ 6 أكتوبر, 2015 | قراءة

jamal_atto

تخاله مجنونا بهندامه المتاكل وشعر رأسه المتنامي وهمسه،لكن عندما تنادي عليه ب “حميدو” وهذا اسمه أو لقبه يلتفت اليك مبتسما بعينين خضراوتين وخذين ودعا توجهما الى الأبد،حميدو يخفي بين جنبيه طيبوبة سرمدية،هذا ما تلاحظه فور رؤيتك له. يجلس وحيدا بمقهى منزويا في مكان كأنه يربطه به زواج كاثوليكي،حتى اذا غادر ناذرا لحاجة يقضيها أحسست أن بالمكان فراغ موحش،يتأمل جيدا في اللاشيء،يهمس،يدير حوارا مبهما ابهام شخصيته وحاله. بعدما يقوم بأشواط متقطعة في تدخين “الكيف” عبر “سبسي” أسود فريد يكشف عن ذراعه اليسرى ويتمعن في وشم قديم لكنه يقاوم بخضرته الخافتة الزمن الموحش. ناديت عليه ذات مساء لا لغرض لي يقضيه ولكن لعطش فضول يرويه،ناولته نقودا فلم يهتم لذلك،أشرت اليه بالجلوس قربي فامتثل مبتسما في مشهد محير،الغريب عندماكنت أسترق النظر الى ذراعه قام بالكشف عنها،لألف وشمة قلب مخترق بسهم فوقه عبارة مكتوبة “رحمة..روحي”،غابت الابتسامة من محياه بعدما تنهد وأحسست أن بالرجل عبرات مؤلمة. أهي قصة حب حقيقية؟ أم خيانة مقيتة أم هيام مراهقة عابرة؟. كيف لي أن أستبيح سياج هذا الرجل الواضح الغامض وأسبر أغوار نفسيته الملونة،ما استطعت النطق به وأنا أنظر اليه بحذر مستفزا:”رحمة..هي رحمة؟”. نهض حميدو بسرعة وضم اليه ذراعه وغادر كأنه خاف أن أسرق منه جهارا الأمل الذي يأويه، أو الحلم الذي يعيش عليه في حياته الى الأبد، من يدري ؟. مرت أيام وصرت أتأقلم مع عالم “حميدو” المتداخل الغريب، حتى نهض ذات صباح ممطر بعدما لمح امرأة تمر في ثبات بالشارع العام، اعترض طريقها في تودد كبير ،وأمام ذهول رواد المقهى جثى على ركبتيه،أخرج ورقة مترهلة من ظرف قديم متسخ،كشف عن ذراعه وصاح : “…رحمة كنت متأكدا أنك ستعودين..هذه رسالتك الأولى مازلت على العهد…” قمنا لنحتوي الوضع الكئيب ،انسحبت المرأة بعدما تيقنت أنها أمام مجنون، بينما احتضن حميدو حسرته الأبدية وأعاد الظرف الى جيبه المشرع، ستبقى رحمة قدر حميدو ، ساكنة في خياله يسقطها على من يشاء من النساء حتى يحدث الله من أمره فرجا.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع