أخر تحديث : الجمعة 9 أكتوبر 2015 - 9:33 مساءً

انعتاق

جمال عتو | بتاريخ 9 أكتوبر, 2015 | قراءة

jamal_atto

يخرج من المدرسة كحسون ينعتق من قفص، يجري ولا يلوي على شيء، المحفظة الصفراء الباهتة معلقة على ظهره بذراع واحد تشكو ربها قساوة السقوط والاهمال، دقات مسطرة المعلم العملاقة لم تزل تطن في أذنيه، و ” شحطات ” أنبوب الغاز اللعين لم يبرد أوارها على أنامله بعد، يجري كما لو سيعانق أمرا ينجيه من شارب المعلم المرعب، حتى اذا ما وصل الى قوس المحلة ينسي ما مر به في مساء موحش، يجد أصدقاءه “الأوفياء” في الانتظار وقد أعدوا “الجبابد” و “النصاصب” و “الكريبي” و “اللصقة” و طعما عبارة عن خبز مزيت ودود القز، يعرج على البيت مسرعا، يفك عقال المحفظة عن ظهره ويقصف بها عبر ضربة قدم فيسمع أزيزها من بعيد، لتبدأ رحلة صيد العصافير التعيسة في فضاء هادئ مفتوح.
بين عصفور مغتال وعصفور ناج يتذكر الطفل واجبات الغد من حفظ واخراج،وتتراءى له بين أسنان الفخاخ قسمات وجه المعلم الصارم،لكن حاله وهو ينتشي بصيد العصافير يوحي في صمت :
_ ” اليوم طير و غدا أمر “.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع