أخر تحديث : الخميس 13 نوفمبر 2014 - 10:31 مساءً

وهج الصداقة

جمال عتو | بتاريخ 15 أكتوبر, 2014 | قراءة

في قاعة عريضة بنوافذ متقابلة وبساط احمر يركن رئيس العمل امام مكتب من الخشب الخالص.مسترخيا على كرسي جلدي ناعم.على يمينه هاتفان ثابتان احدهما بخط داخلي والاخر لا يهدا عن استقبال مكالمات خارجية حتى يستخدمه المسؤول بدون انقطاع.
كانت الساعة يوم خميس من خريف 1996 تشير الى الثالثة زوالا.رن الهاتف الداخلي.فتمهل
الرئيس عن الاستجابة.لكن امام الاصرار رفع السماعة بتثاقل:
_”نعم…ما الامر”.
ردت السكرتيرة الشقراء:
_”سيدي..هناك شخص يدعى قاسم عرفني بنفسه انه صديقك..يريد الان الدخول عليك ليحدثك في امر ما “.
_”ليس لدي صديق بهذا الاسم..قلي له ماذا يريد..وتصفحي برنامج المقابلات الشخصية..ياتي الواحد هكذا فجاة ويريد المقابلة..اني اشتغل الان على ملف”.
اشعل الرئيس كمال سيجارة بلهفة وطلب فنجان قهوة سوداء.واخذ يتصفح مجلة تعنى باخر صيحات الموضة النسائية. طرق الباب بلطف فدخلت السكرتيرة بفستان وردي شفاف تسبقها رائحة من نوع ROMANCE وفي يدها بعض الملفات:
_”سيدي هذه الملفات جاهزة من قسم الحسابات.لكن ذلك الرجل الذي حدثتك عنه قبل قليل مازال لم يبرح مكانه.انه مصر على الدخول “.
رد الرئيس بعصبية وقد ضرب بقبضة يده اليمنى على المنضدة:
_”اوف..لم يعد لي اصدقاء من هذه الطينة..اتسمعين..”. ثم عاد اليه رشده المارق:
_”ائذني له بالدخول حتى اتخلص من هذا الضجيج في اعماقي”.
تناول ملفا بعشوائية واخذ يتصفح بدون تركيز.
فتحت الكاتبة باب القاعة واذنت للرجل.كان شخصا خمسينيا وقد غزت النحولة جسمه الفارع الطول.فيما لم تهزم السنون ملامح وجهه الوسيمة.ونظرات عينيه المرحة.
نظر اليه الرئيس كمال فابتسم.لكنه غالب التلقائية بتصنع ظاهر:
_”ماذا تريد…تفضل…”.
_”كان من الاولى صديقي القديم ان تاذن لي بالجلوس .الم تعد تعرفني كمال..انا قاسم صديق الدراسة والشباب والطيش……..” قاطعه كمال :
_”ذاكرتي تاكلت مع اكراهات العمل وكثرة المسؤوليات الحزبية والسياسية والاجتماعية”.
_”لا يا سيد كمال..انت تتذكرني جيدا..قيل انك تحدثت عني وعن باقي اصدقاءك القدامى في احد جولاتك الانتخابية في تجمع طلابي..اني بحثت عنك طويلا حتى فزت بهذه اللحظة ل….”
قاطعه مرة ثانية: _”ماذا تريد ياقاسم..ياصاحب الدراجة الهوائية التي كنت تداعبها كالبهلوان.
ماذا تريد يا صاحب المغامرات مع الفتيات ونحن نتبعك بين دروب الاحياء نتصبب عرقا من الخجل والخوف معا..ادخل في الموضوع مباشرة…”
_”اذن تعرفني يا كمال يا ابن القاع والباع .جئت لاحدد معك وقتا من اوقات فراغك.حتى نسترجع الذكريات.ونترحم على الزمن الجميل”.
_” يا قاسم ليس لدي وقت فراغ..اتفهم..ماذا تريد..فلوس يعني. تدخل عاجل.وساطة عمل.صفقة تجارية…..”
نظر اليه قاسم حتى اغرورقت عيناه.فقام يغالب دموعه :
_”اسف سيد كمال ظننت انك تغيرت..الواقف امامك من كبار صيادي السمك بالمدينة الكبيرة.
وابنك الذي…..” قاطعه كمال:_” ابني تخرج من الهندسة الكهربائية… خلف عن سلف…..”
تابع قاسم كلامه وكانه لم يعنه قول الرئيس في شئ: _” ابنك الذي تخرج مهندس دولة هو صديق ابني المتخرج من نفس التخصص..احمد الله انه سلف يرضي الخلق والخالق..لم اقصدك لصدقة او منة. انما قصدتك لرو ح الصداقة التي جمعتنا ذات ايام…ولو انقطعت بنا السبل فقد هب ريحها لتجمع ابنينا… هاك عنواني اذا فاء رشدك فاستحلفك بالله ان تبحث عني..فستجدني استقبلك بالاحضان..بارك الله فيك وفي رزقك.”

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع