أخر تحديث : الخميس 15 أكتوبر 2015 - 10:34 مساءً

حالات

عادل البدوي | بتاريخ 15 أكتوبر, 2015 | قراءة

badaoui

ما إن وجد نفسه تلميذا في الثانوية في ثمانينيات القرن الماضي، حتى بدأ رحلة “كفاحه” من أجل تحقيق هدفه الأسمى:
– أن يكون محاطا بالمعجبات و العاشقات المفتونات -أو واحدة منهن على الأقل-،
في البداية لبس ثوب المثقف الرصين، قلم “باركير” في الجيب الصدري، و جريدة “أنوال” لا تفارق يده، بينما لا تخلو محفظته من ديوان شعر لنزار أو محمود، مع الاستماع لموسيقى مارسيل و الشيخ إمام، و الحديث الدائم عن فلسطين القضية. غير أنه اكتشف أن الثقافة “تجارة” خاسرة و سلعتها بائرة، و لم يجن منها إلا ألقاب “ثقيل” و “معقد”، فقرر التغيير.
في الثانية لبس ثوب المناضل، فانضم إلى شبيبة حزب سياسي، ففي المقر سيجد الفتيات اللواتي سيعجبن بنضاله و صموده و موافقه الجريئة، و عندما سيذهب للمؤتمرات سيمتد إشعاعه و سحره ليشمل باقي المدن، غير أنه وجد المقر مهجورا، لأنه من سوء حظه لم يكن الموسم موسم انتخابات، فقرر التغيير.
اختار في الثالثة ثوب الدين، فما قد تصله بالدين لا يمكن أن تصله بالعلم أو المال أو الجاه، ف”الأخوات” يرابطن بمقر الجمعية، و هن طيبات ساذجات لن يصد صعوبة في ضمهن ل”حريمه” بفضل إيمانه و تقواه و رباطه في سبيل قضايا الأمة، غير أن ظنه خاب مع وجود سياسة عدم اختلاط صارمة، و أعين “ساهرة” لا تنام، فكان مجبرا على المغادرة،
في الرابعة اختار ثوب الفتى “العصري”، فدخل الثانوية بسروال جينز “مبرقع”، و قميص حريري مفتوح إلى بطنه، و لم ينس وضع نظارة “رايبن” تناسبت مع “الكوب طاليان” في شعره، مع دهن وجهه بقليل من “كريم نيفيا”، و صب كمية كبيرة من “الكولونيا” من قنينة اللتر الزجاجية. و كان يمسك بيده كاسيط “فيديو” و في جيبه الصدري شريط موسيقى، فسألته فتاة لم تقاوم سحره:
-ديالاش ديك الكاسيطا؟
-رامبو!
-ممكن تخليها عندي نتفرج فيها؟
أجابها بثقة:
-خذيها.. شكون يقدر يقول لا لهاذ الزين؟
ثم أخرج كاسيط المسجلة و قال:
-هذا مطرب جديد اسمه راغب علامة، سيعجبك يغني عن “سحر العيون”.
أطرقت البنت رأسها خجلا و انصرفت سعيدة، و لم تمض أسابيع حتى كان محاطا بدائرة كبيرة من المعجبات و بعض الأصدقاء ممن اصطفاهم و أنعم عنهم حتى يقتاتوا على فتات موائده العامرة. و لم يعكر صفوه سوى رسوبه المتكرر الذي ألقى به خارج أسوار الثانوية مطرودا.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع