أخر تحديث : الخميس 15 أكتوبر 2015 - 10:47 مساءً

المَعَيْطي واقعٌ في الغرام

مراد المساري | بتاريخ 15 أكتوبر, 2015 | قراءة

www.ksarforum.com_photos_writers_messari mourad

ضرب موعداً معها عبر التلفون. قبل أن يخرج من البيت لبث في الحمام ساعتين، محاولا تسريح مقدمة شعره الأشعث، لكنه فشل، بعدها قصد المطبخ بدل الحمام، وضع القليل من الزيت في كلتا يديه وفركه كثيراً، ثم مسده على شعره فأصبح يلمع. فرحتهُ بهذا التقدم، لم يفسدها سوى غيّاب عطر عن البيت، لكنه فطن للبديل بنباهة، حيثُ بخّٓ ما تبقى في جوف مُعطّر الجوّ على ثيّابه الرّثة.

أخيرا أصبح في كامل أناقته حتى يخرجٓ للقائه المُنتظر.

دخل المقهى من مكانٍ شرقيّ، جلسٓ في حذرٍ تام، تنبه أنّ حبيبتهُ لم تحضر بعد، جعل يحدقُ في ساعته اليدوية الرّخيصة، ويتفقد تقاسيم وجهه في انعكاس الزجاج المقابل له. بعدها بنصف ساعة، وصلت مترنّحةً في مشيها.

جرّت الكُرسيّ بعنف، أحدثت جلبة، ثم جلست أمامه تمضغ العلكة، فسُمعٓ دويّ تمزق سروالها (وقد لا يكون السروال من تمزق). قبل أن يستفهم منها، قالت في عجالة متداركةً الموقف، أنها ازدادت بدانة، دون أن تُهمل إيجابية وزنها الزائد على جمالها.

تارةً كانت تُدخلُ سبابتها في منخرها وتحركها يُمنةً ويُسرة، ثمّ تتأفف من الحرّ الذي غلب على المكان.

تكلمَتْ كثيراً بينما هو صامتٌ لا يحرك وجهه. تحدثث عن الموضة والماكياج، وعن حبيبها القديم الذي عاد يسأل عنها، ولم تنس أن تذكر إعراضها القاسي عنه، ثمّ بين هذا وذاك لم تهدأ يداها أبدا من فرك جنبات شعرها وتحت إبطيها، وعندما لاح لها صمتهُ المُريب، بادرته بجملة استفهامية، قائلة:” علاش نتا ساكت آ المعٓيطي؟”.

أجاب المعطي بعبارةٍ يحفظها جيدا :” الصّمتُ في حضرة الجمال جمالْ”.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع