أخر تحديث : الخميس 13 نوفمبر 2014 - 10:31 مساءً

صديقي بلا فخر

جمال عتو | بتاريخ 25 أكتوبر, 2014 | قراءة

حيوي مرح..خدوم منشرح..لا تغيب الابتسامة البلهاء عن محياه الا عندما يقترب موعد المدرسة..كانت المدرسة بفصولها وساحتها ومديرها ومعلميها ترسم له هاجسا بالنهار وكابوسا بالليل.
ما ان يفك عقاله بجرس الخروج من سجن القسم حتى يطلق ساقيه للريح.بمحفظة صفراء ذابلة مثقوبة من الاسفل على ظهره تشكو حالها البئيس.ليلقي ادواته وراء باب الدار.ويزيل “البابي” الازرق الفاقد للازرار..الممزق من جوانبه المرقع بالخيط الابيض والاصفر عشرات المرات.ويقفل مبتهجا الى ملاعب الحي الطبيعية المكشوفة ودروبه الواسعة وازفته الضيقة.يطرق ابواب منازل اصحابه لتكوين فرقتي كرة القدم.او عصابة طفولية تغير على حمى حي اخر.والم يجد النصاب اكتفى بواحد او اثنين ليشرع في لعب “حويطة” ب “الفتشات” و “سبسبوت” و”النياش” بالحجر على القارورات الزجاجية.ووضع “النصابة” لاصطياد العصافير.الى ان تاتيه العدة والعتاد.
لا يحضر في موعد الدخول الى الفصل الا سهوا او في حالة شرود.او بضربة على قفاه توقظه من حلمه الموصول قبل الثامنة صباحا بقليل من طرف امه العصامية.لانه ببساطة لم يكن يحب المدرسة.ويخيل اليه ببنايتها الضخمة الموروثة عن السبانيول كما لو كانت قدر شر ووبال في حياته البريئة.
كان لصديقي عدوان لذوذان لو وجد الى مهاجرتهما سبيلا لفعل فضاء المدرسة والحارس الصلب
كما كان له صديقان حبيبان لو وجد الى معانقتهما سبيلا لفعل فضاء الحي وصديقه جمال.
كان يتبرم كلما راى حارس باب المدرسة الصلب واقفا بهامته المخيفة وشاربه الاشقر وفي يده العصى.يتبرم منه محاولا دس نفسه وسط التلاميذ المتاخرين او متسلقا جدار المدرسة الخلفي في خلسة من نظراته الحديدية تجنبا لسماع وصف يفقده البوصلة الغير المتناغمة اصلا:
_”عاد جاي بهاد الحالة كيما دايما ا لكسول…..”.
صديقي لم يكن يرضى ان يسمع هذا الوصف الفاقد للمروءة رغم انه كان بالفعل كسولا.
وكان يخطب ودي وينحو الى مرافقتي والذوذ عني الى حد التعصب لا لشئ الا لحاجة في نفسه يقضيها.فكم من مرة يطرق باب منزلنا وقد ارخى الليل اجنحته السوداء بضربات عنيفة متسارعة كما لو جاء على عجلة من امر طارئ.ليطلب دفتر التمارين وينزل عليه نقلا فوريا بدون اية معاناة او جهد يذكر.
اتذكر في احد الليالي الباردة جاءني المسكين متوسلا ان اعطي له تمارين الاعراب والنحو والصرف.فاشفقت لحاله كالعادة وانا اعلم انه قضى يومه الشاتي بقوس المحلة يداعب الحمام المختبئ ويمده ب الزوان. وعندما امتنع عن الدخول الى فناء المنزل لنقل التمارين ناولته الدفتر على ان ياتي به في الصباح للمدرسة.
خبا الصديق الدفتر داخل كبوطه البلاستيكي واسرع الى حال سبيله.فقضيت ليلتي سهران افكر فيما قد تؤول اليه الاحوال نحو الاسوا.فقد غزى في اعماقي هوس اتلافه للدفتر او نسيانه فاكون شريكه لا محالة في التفلاق والتحامل.لكن الله سلم فقد اتى صباحا متاخرا فبعد استقباله من طرف المعلم بصفعة كادت تودي بعنقه الطري مد لي دفتري عربونا على الجميل وشراء للمعرفة الرجولية.
لن اتستر عل محمدة من خصال صديقي التلميذ.لقد كان شهما خارج فصول الدراسة.سخيا.مغنيا. فكاهيا.متزعما لابناء الحي في كل طقوس اللعب.كان ذكيا لكن ذكاءه لم يسعفه لاستعماله في التحصيل.
كانت قوته في الحي تنقلب ضعفا بمجرد حلوله بالقسم.فكنا نتبادل الخبرات ونكمل قدرات بعضنا البعض.
ولذلك كنت اتخذه صديقا كبيرا بلا فخر

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع