أخر تحديث : الثلاثاء 3 نوفمبر 2015 - 9:58 مساءً

” دنيا” الحلقة الثانية

إدريس حيدر | بتاريخ 3 نوفمبر, 2015 | قراءة

www.ksarforum.com_photos_writers_idriss_haydar

” السعدية” أم ،”دنيا”، كانت قد بدأت تقلق من سلوكه و معاملاته التفضيلية لها.
تحكي نساء الحي بهمس شديد، أن ” مسعود” ، تزوج ب” السعدية” و هي حامل ب” دنيا”، و لا يعرف أبوها الحقيقي ، و تضيف النسوة أنها نتاج علاقة غير شرعية.
******
شرع ” مسعود” ، وكلما رجع للبيت في حالة سكر، في اقتحام غرفة ” دنيا”، و خاصة عند غياب زوجته.
و في تلك الليلة المشؤومة، و كانت ” السعدية” قد سافرت الى مسقط رأسها في البادية ، من أجل الاتيان بنصيبها من غلة الزيتون الذي ورثته عن أبيها.
ولج ” مسعود” غرفة، “دنيا” ، انتبهت لذلك و طالبته بالخروج من غرفتها، اعتقادا منها أنه أخطأ الطريق نظرا لإفراطه في الشرب ، غير أن ” مسعود” ، لم يكن يسمع شيئا. أمسك بها بعنف ، و انطلق في اغتصابها، كاتمت أنفاسها و امتنعت عن الصراخ ، بالرغم من الآلام التي كانت تشعر بها ، محاولة منها الحفاظ على التئام أسرتها.
انسحب ” مسعود” ، بعد أن أشبع رغبته الجنسية، فيما ظلت المسكينة ” دنيا”، تبكي طيلة الليل.
و بمجرد انقشاع الخيوط الأولى من شمس الصباح ، خرجت من المنزل ، و مشت بدون هدف ، هائمة و تائهة، غير راغبة في العودة إلى الفضاء الذي اغتصبت فيه.
أخيرا ، عادت لمنزل أسرتها مضطرة ، بعدما لم تجد مكانا تلجأ اليه و يأويها.
استمر ” مسعود” في التردد على ” دنيا” قصد مضاجعتها، كلما غابت أمها.
******
شعرت ” السعدية” بأن هناك علاقة غير عادية بين زوجها ” مسعود” و ابنتها ” دنيا”. فأمست تفكر بجدية في تزويجها و إبعادها عن منزل العائلة.
كان الإقبال على” دنيا” كبيرا ، لجمالها و جاذبيتها، لكنها كانت ترد الجميع ، و لم تكن تفكر في الزواج من رجال الحي.
و بإيعاز من الأم ” السعدية” ، رجع ” عبد السلام الغول” ، بائع المخدرات لطلب يد ” دنيا” للزواج، بعد أن كان قد رفض طلبه في السابق.
” عبد السلام الغول” ، تاجر مخدرات ، منحرف، شديد البأس، خشن، كلامه في مجمله سوقي و بذيء، ذو سوابق كثيرة.
متزوج بامرأتين، و له جيش صغير من الأطفال.
التحقت ” دنيا” ببيت ” الغول” ، كزوجة ثالثة. و منذ البدء عاملها بقسوة و عنف لفظي و جسدي ، و شعرت أن لا قيمة لها في الوسط العائلي لتاجر المخدرات ” الغول”.كان يطلبها كلما رغب في مضاجعتها. و مع مرور الوقت ، ظهر الوهن على جسد ” دنيا”، و التعب على محياها، و الإهمال على ملابسها ، و فقدت بعض الوزن ، نتيجة سوء التغذية .
لم تعد جذابة و جميلة كما كانت سابقا. و لتتقرب من ” الغول” و تنال رضاه وعنايته و اهتمامه، قررت الانصياع لرغباته.
أهم حاجة كان يريد ” الغول” أن تقوم بها ” دنيا” هي مشاركته في توزيع المخدرات على المستهلكين.
انطلقت إذن ” دنيا” في مهمتها الجديدة و هي بيع المخدرات.
كانت تدس قطعا صغيرة من المخدرات في ملابس ابنها الصغير، الذي لم يتجاوز عمره سنة واحدة ، و الذي كانت تحمله باستمرار فوق ظهرها.
كانت تعود مساء للمنزل ، و مظاهر الحزن و اليأس تعلو وجهها بالرغم من كونها كانت ترجع محملة بكمية غير قليلة من النقود.
أصبحت ” دنيا” مقربة من المعلم ” الغول” ، و تحسن وضعها المعيشي وسط عشيرته.
مر بعض الزمن ، و أصبحت ” دنيا” ، أما لثلاثة أبناء كما أنها استمرت في ترويج المخدرات .
كان الخوف المستمر الذي يلازمها ، قد انعكس على حالتها النفسية وعلى وجهها الذي لم يعد صبوحا ، و أصبحت كذلك هزيلة و فقدت حيويتها و نشاطها الجسدي الذي كان يميزها.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع