أخر تحديث : الجمعة 6 نوفمبر 2015 - 9:10 مساءً

“دنيا” الحلقة الثالثة

إدريس حيدر | بتاريخ 6 نوفمبر, 2015 | قراءة

www.ksarforum.com_photos_writers_idriss_haydar

….كان الخوف المستمر الذي يلازمها ، قد انعكس على حالتها النفسية و على وجهها الذي لم يعد صبوحا، و أصبحت كذلك هزيلة و فقدت حيويتها و نشاطها الجسدي الذي كان يميزها.
******
و في إحدى صباحات الخريف الباردة، حيث كان المطر يهطل رذاذا، سمعت ” دنيا” و باقي أهل البيت ، طرقات قوية على الباب ، اسيقظ الجميع في حالة رعب و ذعر ، شعر ” الغول” بأن كمينا قد نصب له ، حاول الفرار بصعوده إلى سطح المنزل ، إلا أن الحي كان مطوقا من طرف رجال الأمن.
و بعد أن أغلقت المنافذ و الأزقة، تم إلقاء القبض على ” الغول” بصعوبة كبيرة ، و حجزت بضاعته و التي كانت عبارة عن كميات كبيرة من المخدرات.
قضت المحكمة بمؤاخذته من أجل جنحة الاتجار في المخدرات و عاقبته بعشر سنوات حبسا نافذا لثبوت المنسوب إليه.
تفرقت أسرة ” الغول”،فالتحقت الزوجتان بعائلتيهما، فيما ظلت ” دنيا” وحيدة برفقة أبنائها الثلاث ، يتدورون جوعا.
حاولت إنقاذ نفسها و أبنائها من العوز و الحاجة، فلجأت إلى المزودين للمخدرات ، إلا أنهم رفضوا إمدادها بالبضاعة نظرا لعدم ثقتهم بها.
فارتمت في أحضان الفساد، حيث مضت تبيع اللذة و الجسد لمن يطلبه مقابل دريهمات.
كان أغلب زبنائها من الدهماء و السوقى و الحشاشين و المخمورين لكونها كانت قد فقدت كثيرامن جمالها.
و في يوم من أيام فصل الشتاء الممطرة ، اقتحم رجال الشرطة أحد المنازل التي تقع في أطراف المدينة ، أي في الأحياء الجانبية لها، فضبطت ” دنيا” بمعية فتاتين و ثلاثة رجال يمارسون الجنس.
تم إيقاف الجميع شبه عراة ، و تم اقتيادهم إلى مفوضية الشرطة، لإحالتهم على النيابة العامة بعد الاستماع إليهم و تحرير محضر في الموضوع.
كان مفتش الشرطة المكلف بالمداومة ، في حالة سكر طافح ، و كان يحدج ” دنيا” ، بنظرات غير بريئة و مليئة بالرغبة الجنسية.
استدعاها لمكتبه ، أغلق الباب، ثم مباشرة شرع في اغتصابها.
و بالرغم من صياحها و استنجادها، إلا أنه لم يتراجع ولم يتوقف.
وأثناء استغاثتها ، ارتدت ذاكرتها إلى اللحظة الرهيبة التي اغتصبها فيها زوج أمها ” مسعود” ، و الذي هو الآخر كان في حالة سكر.
اختنقت ، و لم تعد تتنفس بشكل طبيعي، و اعتقدت للحظة أنها نهايتها ، لكونها كانت قد بدأت تفقد وعيها وتغفو . كانت تبحث عن بعض الهواء يدخل رئتيها ، لتفلت من الموت .
كان مفتش الشرطة فوق جسدها يقبلها بعنف و رائحة الخمر النتنة تفوح من فمه .
انتبهت ” دنيا” إلى أحد أركان الحجرة ، فرمقت سيوفا و سكاكين ، هي محجوزات لبعض المعتقلين الذين ضبطوا يعترضون سبيل المارة.
بذلت مجهودا استثنائيا من أجل الاقتراب من تلك الأسلحة.
لم يكن مفتش الشرطة يبالي ، بل كان يضرب ” دنيا” بعنف على وجهها، لكي تستكين و تستسلم له.
تلطخ وجهها بالدم و الدموع، إلا أنها كانت قد وضعت يدها على أحد السيوف في غفلة من مفتش الشرطة ، الذي كان كالثور الهائج ، يهمه فقط إشباع رغبته الجنسية.
استجمعت قوتها ، و أمسكت بالسيف و أوغلته في أحشاء الشرطي أكثر من مرة، و هي تصيح بهستيريا، و الدم ينزف من فمها و أنفها:
” لقد قتلت الشرطي ، زوج أمي ” مسعود” !”
” لقد انتقمت لشرفي و قتلت مفتش الشرطة” مسعود” !”.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع