أخر تحديث : السبت 14 نوفمبر 2015 - 1:15 مساءً

سراديب

جمال عتو | بتاريخ 14 نوفمبر, 2015 | قراءة

jamal_atto

أعلن لمن يعرفني ولمن لا يعرفني وللعالم أجمع أني رجل فاشل،فاشل في اختياراتي ،فاشل في تصوراتي،أشعر وكأني أخطأت الموعد والعنوان مع المكان والزمان،كل صباح بعد تسوية حالتي والنظر الى مرآة الحمام أعتزم تنفيذ ما خططته ذاكرتي المثقوبة،حتى اذا ما غدرت عشي واختلطت بالناس ضاع كل شيء وتهت في سبل الصخب لأعود ثانية بخفي حنين.
تراودني أفكار في أحيان كثيرة كأن أمتطي ذات صباح بغلة شهباء بعدما أعتمر جبة الدراويش وأتعمم خروقا خضراء وصفراء وأمر بالشارع العام غير مبال بالآخر واندهاشه وتساؤلاته، سيقول الناس لامحالة انه ذهب عقلي وطار رشدي لكن لن يزيلونني حتما من صفتي البشرية وأنا أنظر طويلا ببصيرة حكيم، وحتى اذا ما استفسرني أحد معارفي عدلت من هيئتي وخاطبته بزجل الدراويش الحكماء أصحاب الطريق الى الله بدون وسيط،وباشرته بنتف من أدبيات عبد الرحمان المجدوب وعبدالله المظلوم وسيدي بوبصلة ومولاي بوفرقوش،فسيتراجع بلاريب عن اندهاشه واستغرابه وسيغفر لي تحولي المفاجئ ويلتمس بركتي.
مما قرأت قديما عن المنعكس الشرطي أن الواحد منا اذا كان من عاشقي فنانة معينة ورآها مرة تستعمل نوعا من العطور فان عشقه لها ينتقل مباشرة للعطر، فلابأس اذن اذا ما قلدت أحد الدراويش المتسخين وخرجت في الناس بعصا معوجة وعلى ذقني بقايا من طعام وطوحت برأسي يمنة ويسرة ،فسيعتقدون أن الكرامات مازالت تمشي على الأرض حية ترزق وسيرافقونني حتى اذا ما وافتني المنية تسارعوا لبناء ضريح بقبة خضراء على قبري وأشعلت الشموع الأبدية بعدما يوسمونني بسيدي بو دويدات.
مرة كتبت أشعاري وقرأتها على الحضور فلم يعبئ بها أحد ولاحظت في عيون الحضور خفتا مخيفا وارادة ملحة أن انتهي وأنزل من المنصة،جمعت اشعاري ووهبتها لشاعر مرموق واعتذرت عن حضور لقاء آخر،ألقاها الشاعر الحاذق كما هي دافقة من قريحتي اهتز الجمهور طربا للكلمة والحرف وفي الأخير أخبرهم بصاحب الأبيات الشعرية.
لذلك أخبر الآن لمن يعرفني ولمن لا يعرفني وللعالم أجمع أني سألملم نثري وشعري و أرحل على بغلة شهباء الى عالم الجذب والرمز فلعلني أجد ذاتي وأتذوق النجاح وأترك جبة فشلي التي باتت تقض مضجعي.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع