أخر تحديث : الإثنين 16 نوفمبر 2015 - 11:01 مساءً

البطل المنسي – 1 –

إدريس حيدر | بتاريخ 16 نوفمبر, 2015 | قراءة

www.ksarforum.com_photos_writers_idriss_haydar

كان البرد قارسا، و جميع أفراد أسرتي ممددين تحت أغطية من الصوف، طمعا في تدفئة أبدانهم ، كان يصعب التحرك أو التنقل داخل المنزل من قسوة البرد.
طرقات قوية على باب المنزل و كأنه زلزال هز أركان الدار.
انتفض الجميع من مكانه و نهض أفراد أسرتي من أماكنهم الدافئة و هم في حالة رعب و ذعر كبيرين .
فتح أبي باب المنزل ، فإذا بالجارة و بناتها، ممتقعات الوجوه، يتكلمن كلاما متقطعا ، متداخلا غير واضح و غير مفهوم ، و في اضطراب كامل.
و بعد إصرار أبي على فهم ما يجري ، أكدت الجارة ” ميلودة” ، أن زوجها ” الجيلالي” في خطر، و ربما سيعتقل بعد حين لنشاطه السياسي، ملتمسة من أبي إخفاء وثائقه و جرائده و كتبه في منزلنا إلى أن يمر التفتيش الذي سيقوم بها رجال الاستخبارات.
استجاب أبي لطلب الجارة ، و أودع تلك الوثائق في إحدى الغرف التي توضع بها الأشياء و المنقولات البالية.
خيم صمت ثقيل على أسرتي بعد زيارة الجارة، خوفا عليها و على زوجها و أبنائها مما يمكن أن يقع لهم . فضلا عن انشغال والدي و والدتي عن وديعة الجار” الجيلالي”.
استيقظت في ساعة جد مبكرة من صباح اليوم الموالي و دفعني فضولي ، الدخول لتلك الغرفة المعلومة التي وضعت فيها حاجة ” الجيلالي” قصد الوقوف على السبب الذي جعل زوجته و بناته يهربونها لمنزلنا.
اكتشفت أن الأمر كان يتعلق بدفاتر و نشرات و جرائد و بعض الكتب.
تساءلت انذاك : لماذا كل ذلك الخوف و الهلع الذين كان قد سكنا الجيران و كذا والدي؟
و لماذا تم تهريب تلك الأكوام من الأوراق إلى منزلنا؟
و أين يكمن الخطرفي تلك الوثائق؟
لم أجد أجوبة لتلك الأسئلة التي كانت تتناسل في خلدي . و لم أجد تفسيرا لما وقع ، إلا بعد اعتناقي لنفس قناعات “بوا الجيلالي”.
” بوا الجيلالي” ، كما كان يدعى في الحي، رجل فارع الطول ، ببنية قوية ، كان جسمه ضخما ، بأطراف كبيرة، و برأس صغيرة ، تحمل ملامح طفل صغير.
كان كثير الابتسام ، حلو المعشر، خدوما، صادقا، أمينا و شجاعا.
كان يخرج من منزله في الصباح الباكر و يعود في ساعة متأخرة.
لم يكن الجيران يعرفون شيئا عن حياته و نشاطه لكونه كان كتوما .
بعد تهريب حوائج حوائج ” بوا الجيلالي”إلى منزلنا ببضعة أيام ، شاهد سكان الحي ، أشخاصا غرباء، يقتحمون منزل ” بوا الجيلالي” حاملين مسدسات في أيديهم ،ثم أخرجوه شبه عار و حافي القدمين، بيدين مكتوفتين وراء ظهره، و ساقوه إلى وجهة غير معلومة.

يتبع….

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع