أخر تحديث : الإثنين 30 نوفمبر 2015 - 8:17 مساءً

يوم حار

سعيد نعام | بتاريخ 30 نوفمبر, 2015 | قراءة

11028711_10203845542499307_4656380374359498022_n

ظل حائرا طوال الطريق ، يفكر في وسيلة يٌنهي بها وجع السفر وبعده في أسرع وقت . داس على الفرامل قليلا ، وحول السرعة إلى أدناها . هل يعود أدراجه من حيث أتى ، أم يواصل السير لعقد صفقة ، هي صيْد ثمين ساقه القدر إليه ؟ .
لم يهتد لحيلة تٌخلِّصه من تزاحم الأفكار وتبعثرها برأسه ، وظل عالقا بين أمرين أحلاهما قد يكون مرا !.
عقارب الزمان تزحف نحو منتصف النهار ، جو حار، يستوجب قسطا من الراحة ، ركن سيارته قبالة مقهىً ، مرَّر أنياب الِمشْط فوق شعره المنفوش ، ولحيته المخضَبَّة بالحناء ، وراح يعدو بجسم منهك ، تجره قدمان داخل نعالة صيفية ، يسبقه بطن منتقخ ، ووجه شاحب . احتمى من قيظ الحر، بظل المقهى المكيف ، وقذف بجسمه فوق أول كرسي صادفه ، طلب فنجان قهوة ، ودفن وجهه بين راحتي يديه .. ينتظر .
– القهوة سيدي .
رفع عينيه ، ثم تسللت يده نحو جيبه ، أخرج ورقة نقدية ، وطلب من النادل الاحتفاظ بالباقي .
ثوان قليلة قبل أن تمتد يده لتناول أول رشفة ، رنَّ هاتفه المحمول ، فانقض عليه كما ينقض العٌقاب على فريسته .
( الله أكبر ، الله أكبر، الله أكبر ) .
ظل الرجل يٌكبِّر ويكبِّر رافعا بيديه إلى السماء ، وبدا وكأنه سيٌركِّب رقما على هاتفه ، فك أزرار سترته ، وأزاح حزاما جلديا حام حول خصره ، كان يحوي رزمة من الوثائق ، وضعه فوق المنضدة ، وواصل التكبير بصوت عال ، تدعمه حركات هيستيرية ، زرعت الرعب بين الرواد ، انفضوا من حوله ، خرج بعضهم مهرولا لا يلوي على شيء ، واحتمى البعض الآخر وراء كراسي ، قَلَبوها رأسا على عقب ، تكسَّرت صحون وكؤوس ملأى وفارغة ، عمَّ الذعر والفوضى المكان . لكن الرجل لم ينتبه لكل ما وقع ، وثب مرة أخرى واقفا ، واستمر يخاطب محدثه :
– لقد رٌزقتٌ طفلا ، لقد أصبحت أبا ، يا لسعادتي ! الحمد لله ! .
لم يتمالك نفسه من شدة الفرح ، رٌزق بطفل بعد عشر سنوات من العقم ، سوَّدت الدنيا في عينيه ، لكن فرحته كانت ممزوجة بشيء من الخوف والحزن .
راح ينظر إلى من حوله ، ثم قال :
– أنتم ضيوفي اليوم ، كل ما تناولتموه على حسابي .
حوصر المقهى ، واقتيد الرجل في ضيافة
رجال الأمن

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع