أخر تحديث : الخميس 3 ديسمبر 2015 - 7:19 مساءً

الشموع

عادل البدوي | بتاريخ 3 ديسمبر, 2015 | قراءة

badaoui

كل شيء كان يوحي تلك السنة أننا بصدد إقامة حفل عيد ميلاد “باذخ”، فحلوى عيد الميلاد جاوز ثمنها السبعين درهما، بينما أنفقت بسخاء ثلاثين درهما على “الزريعة” و الكاوكاو و بقية ملذات الحياة، شيء واحد كان ينقص الإحتفال الأسطوري بعيد ميلاد صهيب الخامس:
-الشمعات.
ظننت الأمر يسيرا، و لم أدر إلى أي تهلكة رميت نفسي، و لا إلى أي منقلب سأنقلب.
قصدت متجرا كبيرا، و عندما وصل دوري قلت للتاجر:
-خمس شمعات من فصلك!
أحضر شمعا أبيضا ذكرني بليالي تالة المجيدة، فقلت مزهوا:
-لا ماشي هذا، أريد شمع عيد الميلاد!
فسحب شمعاته و أشاح بوجهه عني قائلا:
-ما كاينش!
سألته كولد مهذب:
-أين يمكن أن أجده؟
فقال بفتور:
– ما عرفتش!
انتبهت إلى أنني أصبحت محط أنظار الزبناء، فهمست امرأة لمرافقتها:
– الله يباقي الستر!
خرجت من الدكان و أنا أتساءل عن الجرم الذي اقترفت، أخيرا انتبهت إلى خطئي:
-سلعة فاخرة كشمع عيد الميلاد لا يباع في الدكاكين مع السكر و الزيت، لا شك أنه في المكتبات، أو عند الطرمباطي بائع الذهب الشهير.
قصدت مكتبة و قلت بحذر:
-كاين الشمع ديال عيد الميلاد؟
نظر إلي المكتبي باستغراب:
-تقصد الشمع الذي يوضع على “الطارطات” على عادة اليهود و النصارى لعنهم الله؟ لا ما عنديش!
لم أجد أمام الجواب المفحم إلا الانسحاب، فقررت أن أحصل عليها بطريقة ملتوية، فقصدت عربة يقف عليها ملتحي، سألته:
-هل لديك شموع؟
ابتسم و أفرج عن أسنان تكاد تثقب من شدة دعكها بعود ألأرك، و قال:
– نعم، لدي شموع معطرة بالعود و العنبر، و لدي شموع بعطر الكعبة و أخرى بعطر الصفا و المروة..
قاطعته:
-لا لا.. شموع صغيرة و ملونة.. هل تفهمني؟
ابتسم و قال:
-طلبك عندي! عندي شموع مصنوعة بذهن الحوت الأزرق و قرن الغزال. هو فعال للقدرة الجنسية -لا حياء في الدين-، أشعله في غرفة النوم و ادع لي!
خفت أن أفصح للبائع عن قصدي فيهدر دمي، فاشتريت شمعة بعطر “معركة بدر” و غادرت.
عزمت على العودة لداري خاوي الوفاض، لكن صديقا علم بحالي، فأرسلني لشخص يحتفظ بالشمع منذ كان الناس يحتفلون بأعياد الميلاد في السبعينات، قصدته فأعطاني سبع شمعات مجانا و كأنه يتخلص من عبء ثقيل.
و عندما كنا نحتفلا -سرا- بصهيب تلك الليلة لم أكن حريصا إلا على شيء واحد:
– الاحتفاظ ببقايا الشمعات، فربما غرنا الشيطان و قررنا الإحتفال بعيد ميلاد أحد الولدين في سنة قادمة.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع