أخر تحديث : الإثنين 14 ديسمبر 2015 - 10:45 مساءً

سفر إلى الجحيم ـ الحلقة الأولى ـ

إدريس حيدر | بتاريخ 14 ديسمبر, 2015 | قراءة

www.ksarforum.com_photos_writers_idriss_haydar

ازداد ” إسماعيل” في حي بعمران مشوه، و كثافة سكانية عالية، يفتقد إلى قنوات الصرف الصحي، بحيث إن فضالات ساكنة الحي كانت تطفو فوق مياه ملوثة و نتنة ، تجري في قنوات ضيقة ، تخترق الأزقة ، مما يزيد في بشاعة المرئي في هذا الحي. ثم إن الأزبال كانت مترامية في كل زواياه.
كانت المنازل مختلفة في شكلها و بنائها. مفتقدة للتصاميم ، كلها مسقفة بالقصدير، الذي كانت توضع عليه أكياس مليئة بالرمل ، تفاديا لاقتلاعها عند هبوب الرياح الهوجاء.
منزل ” إسماعيل” ، كان يحتوي على غرفة واحدة، و بهو صغير مفصول بحجاب عن حفرة ، هي مرحاض المنزل.
كان بيته كباقي البيوت مسقفا بالقصدير، وكان فضاءه يغرق في المياه ، في فصل الشتاء بفعل الثقوب الموجودة فيه.
كان ل” إسماعيل” (09) إخوة، و كان أبوه يبيع الفحم ، فيما أمه تشتغل منظفة في إحدى المقاهي.
كانت أسرته تعيش فقرا مذقعا، لانعدام المداخيل و كثرة الأبناء.كما كانت إحدى أخواته تمارس الفساد لمساعدة الأسرة ، وكان كل أفرادها يغضون الطرف عما تأتيه من أفعال مشينة.

******
” إسماعيل” كان تلميذا ذكيا و نجيبا، و كان أساتذته يثنون عليه و يشيدون بذكائه، و يتنبؤون له بمستقبل زاهر، إلا أنه لم يتمكن من متابعة دراسته لفقر و عوز و حاجة أبويه، الذين أخرجاه من المدرسة.
توقف ” إسماعيل” عن متابعة الدراسة في القسم الرابع من التعليم الإبتدائي ، و انقطع و عمره 12 سنة ، و خرج إلى الحياة في هذه السن المبكرة ، باحثا عن العمل الذي لم يجده.
ارتمى ” إسماعيل” مضطرا ، في معانقة و ممارسة مهنا مختلفة: ماسح الأحذية، مساعد حلاق، مساعد نجار، مساعد بائع الخضر و حارس السيارات…الخ
لم يكن الدخل الذي يحصل عليه من هذه الحرف يكفيه لمساعدة أسرته ، فضلا عن معاناته و عذابه وشقائه و تعبه عند ممارستها.
كبر “إسماعيل” و اشتد عوده، كما حقده على كل الناس ، و خاصة الفئات الميسورة ، و زج بنفسه في عالم الانحراف مع ما يصاحبه من التعاطي لاستهلاك المخدرات و تناول الخمر.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع