أخر تحديث : الأحد 20 ديسمبر 2015 - 6:39 مساءً

الصادق الكاذب

جمال عتو | بتاريخ 20 ديسمبر, 2015 | قراءة

jamal_atto

وأنا طفل أرفل في نوم عميق ،أيقظتني والدتي في صباح بارد،كان يوم عطلة ومنزلنا يأوي ضيوفا كراما،قمت أفرك عيني وأتفوه،مدت الي نقودا لأجلب لها كيلوغراما من الاسفنج بعدما أعدت فجرا قصعا من الرغيف و”الملوي” و”البغرير”،امتثلت لأمرها المطاع واتجهت لتنفيذ المهمة المقدسة.
كان علي أن أقف في طابور طويل أمام “المعلم السفنجي” وهو يداعب بمخطفه المعقوف الاسفنج وسط زيت متراقص،أثارالمشهد ورائحة الطهي لدي شهية الأكل الى حد الشبق،عندما حان دوري تسلمت “شركا”كبيرا من الاسفنج لا تشبهه الا سبحة المتصوفين “الفقراء”،كان ساخنا شهيا،عندما تحققت خلوتنا وأنا بطيء المشي تذوقت اسفنجة واحدة ألهبت حماسي للثانية، فطلبت الثالثة ودي لأحضن الرابعة،كنت آكل بانتشاء حتى حضر طيف والدتي وأنا أفاوض الخامسة،مسحت على فمي وأسرعت المشي.
في الدرب الطويل المفضي لمنزلنا كنت أعد جوابا مقنعا اذا ما شعرت أمي بنقص في المؤونة وسألتني عن سبب ذلك،لأتفاجأ بأربعة شبان يقطعون علي الطريق وينزعون مني بالقوة الاسفنج كله مطلقين بعد ذلك سيقانهم للريح.
طار الخبر في نقل عاجل مباشر الى الوالدة وكأني بهدهد سليمان كان يرقب الحدث على غصن شجرة،طرقت الباب باكيا وفي نفسي انتشاء بزوال السؤال المرتقب عن الاسفنجات الخمس التي احتفلت بها بطني لألفي أمي تحتضنني وتمسح دموعي الغامضة، دخلت بهو المنزل وأنا أمعن المسح على ذقني وأقول:
_” لقد خطف مني أولاد الكلاب كيلوغراما كله من الاسفنج “.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع