أخر تحديث : الأحد 27 ديسمبر 2015 - 11:38 مساءً

سفر إلى الجحيم ـ الحلقة الثالثة ـ

إدريس حيدر | بتاريخ 27 ديسمبر, 2015 | قراءة

www.ksarforum.com_photos_writers_idriss_haydar

اختفى ” إسماعيل” عن الأنظار ، و لم يعد يتردد على الأماكن التي اعتاد الذهاب إليها و استمر اختفاءه لمدة ليست بالقصيرة ، و اعتقد الناس أنه ربما سافر خارج أرض الوطن، و ربما اختفى قسريا.
غير أن الخبر الذي فاجأ عائلته و أصدقاءه ، و انتشر كالنار في الهشيم ، هو أنه هاجر إلى سوريا، حيث انضم إلى ألوية الدولة الإسلامية ” داعش”.
هذا الخبر كان قد تسرب من خلال أخت أحد الذين هاجروا إلى هناك ، بعد أن أرسل لعائلته صورة تجمعه ب” إسماعيل”.
” عبد السلام” صديقه كان هو الآخر قد اختفى و التحق بمعية ” إسماعيل” إلى سوريا ، عبر خلية ” سبتة” ، التي كانت تعمل تحت إمرة المسمى:”عبد العزيز المحادلي”، جسر ” داعش” نحو شمال المغرب.
انقطعت أخبار ” إسماعيل”كليا لمدة سنتين ، ترددت فيها الشرطة على منزل أبويه مرتين.
لم يعد اسم ” إسماعيل” يذكر، حتى في لقاءات أصدقائه، إلى أن وصل إلى علم الجميع أن ” محمد اليوسفي” ، قد رجع من الشام.
التحق بعض أصدقائه به في منزل عائلته ، حيث وجدوه مهموما، حزينا و لا رغبة له في رؤيتهم أو الحديث إليهم.
لاحظ زواره ، أنه فقد كثيرا من وزنه ، و أصبح نحيلا ، مع اصفرار كان يعلو محياه.
مظهره الخارجي ، كان يوحي و كأن مرضا عضالا ينخر جسده من الداخل.
كان غالبا ما يلوذ بالصمت . و في إحدى جلساته المسائية مع أصدقائه ، و بينما كانوا جميعا يتابعون نشرة الأخبار على جهاز التلفيزيون، شاهد لقطات لانفجارات، كانت نتيجة غارات طائرات غربية على مواقع جيش الدولة الإسلامية .
انئذ ، انطلق ” إسماعيل” يحكي بشكل تلقائي عن الأوضاع الصعبة التي عاشها المقاتلون المغاربة عند عبورهم الحدود السورية / التركية، و كذا عن الظروف الغير إنسانية لإقامتهم و عيشهم هناك ، حيث تدور حرب طاحنة ، و كيف أنه و آخرين فوجئوا بالواقع المرير الذي كان ينتظرهم ، و كذا صدمتهم من هول المذابح و المجازر التي كانوا يعيشونها هناك يوميا.
و تأكد كل من رحل هناك من المغاربة أن الإسلام براء مما تدعيه الدولة الإسلامية ، و بدأ الجميع يفكر في العودة إلى البلد و الفرار من الجحيم .
و كان ” إسماعيل” على رأس هؤلاء المفجوعين من فظاعة ممارسات جنود ” داعش” ، و كان قد أصبح هاجسه اليومي، تنظيم هروب جماعي إلى البلاد، و فضح ممارسات ” داعش”، لتفادي التغرير بشباب ، سيحلم مثلهم ، الالتحاق بها ، في ظل انسداد الأفق و انعدام السبل المفضية لوضعية اجتماعية أحسن.
£. £. £. £.
و في ذلك اليوم الخريفي ، يقول ” محمد اليوسفي” ، حيث السماء كانت رمادية و مثقلة بالسحب ، يصاحبها هبوب رياح باردة، يتطاير معها الغبار ، مما كانت تضفي معه هذه الأجواء ، على النفس، حزنا و قلقا عميقين و مزعجين . شاهد مقاتلو الدولة الإسلامية ، ثلة من المسلحين يسحبون ” إسماعيل” إلى الساحة العمومية ، حيث تقطع الرؤوس .
كان ” إسماعيل” يمانع ، و يبذل جهدا كبيرا لعرقلة عملية اقتياده، إلى تلك الساحة، لأنه كان يعي ما كان ينتظره .
سيحاكم شكليا أمام الملأ المرعوب، و لن يسمح له بالدفاع عن نفسه، ثم ستقطع رأسه.

يتبع ….

.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع