أخر تحديث : الأربعاء 6 يناير 2016 - 3:20 مساءً

الحصن الأخير

عادل البدوي | بتاريخ 6 يناير, 2016 | قراءة

badaoui

-الزواج لا يلغي الخصوصية!
هكذا قال “كريم” لصديقه قبل أن يضيف:
-لكن “بنت الحرام” تظن أنها اشترتني من سوق النخاسة، تشمني كل ليلة عندما أعود كما تشم الأطعمة المحفوظة في الثلاجة، تبحث عن أثر عطر المرأة التي تظن أنني كنت معها، و عن الشعرة التي دستها العشيقة عمدا في ملابسي، تفتش جيوبي و تدقق في مصروفي.. تلاحقني باتصالاتها المتكررة التي تبدأ دائما بسؤال: “فاين أنت؟” كل هذا استحملته، لكنني لا زلت مستميتا في الدفاع عن حصني الأخير.. هاتفي!
رد الصديق:
-سعداتك! أنا “سلمت” هاتفي منذ الليلة الأولى! و كما المسافر الذي سيركب الطائرة يخضع هاتفي لتفتيش دقيق عند عودتي للبيت.
– تبا لهن.. من يحسبن أنفسهن؟؟ ألا يكفيهن أننا تنازلنا طوعا عن “حقنا” في ثلاث زوجات أخريات و اكتفينا بواحدة؟ تصور أنها من أجل “كود” الهاتف ذهبت إلى منزل أسرتها غاضبة ثلاث مرات! دون احتساب المعارك اليومية بسبب مقاومتي “انتهاك” هاتفي! حتى أنني أصبحت زبونا دائما لدى شركة الاتصال و محلات فك الشفرة لكثرة ما تعطل الهاتف بسبب إدخال شفرات خاطئة!
قال الصديق:
-و لماذا لا تستسلم و تريح نفسك من هذا العذاب؟ النساء عنيدات، و نفسهن في الخصام أطول من نفس الرجال… أم أنك تلعب بذيلك يا ملعون!
ضحك كريم ثم قال:
– ليس هناك شيء جدي.. لكن تعرف نحن الرجال نحتاج لمسة حنان، كلمة جميلة، همسا لطيفا.. خاصة عندما لا تكلمك زوجتك إلا عن أمك و كيد أمك، و عن “البوطا” التي تحتاج لتغيير، و مصاريف تمدرس الأولاد التي حان أجلها! أنا لا أخون زوجتي… لكني أخرج رأسي بين الحين و الآخر لأخذ نفس حتى أستطيع مواصلة الحياة.
ابتسم الصديق و قال:
– في رأيي أنت تلعب بالنار، و سيأتي يوم تنكشف فيه، و ستكون خسائرك فادحة.
ضحك كريم و قال:
-الخوف يسكنك يا شقي، كنت أستعمل شيفرة من عشرة أرقام و حروف، الجن نفسه لا يستطيع الوصول إليها.. أما الآن، فلقد انتقلت للمستوى الأعلى.. البصمة يا حبيبي! أنا الآن في أمان مطلق، و هاتفي لن يفتحه غيري.
عندما عاد كريم إلى منزله ذلك المساء، استقبلته زوجته بابتسامة عريضة، و عاملته بلطف بالغ، لكنه بقي حذرا و هو يقول في نفسه:
-من يثق بأفعى؟
قبل الفجر استيقظ بعد أن أحس بحركة مريبة، كانت الزوجة ممسكة بالهاتف المفتوح و تنظر إليه و الشرر يتطاير من عينيها، فهم أنها استعملت بصمة أصبعه و هو نائم، كان وضحا أن غرناطة قد سقطت، و كان عليه الاستعداد لمواجهة الإعصار الذي يشاركه السرير.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع