أخر تحديث : الجمعة 15 يناير 2016 - 8:22 مساءً

وتكبر معي أحلامي

جمال عتو | بتاريخ 15 يناير, 2016 | قراءة

jamal_atto

بالأمس القريب كنت طفلا أشاكس الحمام الوديع،وأعشق لعبة “غميضة ” لأركض في دروب الحي وأختبئ عند كل باب تتعب قربه أنفاسي،أعود الى البيت كمحارب واهن، ألقي بجسدي الغظ على السرير لأنهض فزعا،أتحسس المحفظة وأعتكف على التمارين المفروضة،أستسلم بعدها لنوم يباغثني وأشرع في حلم طويل لا ينتهي الا بأشعة النور الأولى ايذانا بصبح جديد، كنت آنئذ أحلم بالربيع وصفاء السماء وزرقة البحر، بوداعة الطيور وسكون الجبال، فلطالما ضحكت في حلمي فسمعتني أقهقه في يقظة عابرة، ولطالما رسمت معالم الحلم كيف أريد أن تكون.
انتظرت حلمي الصغير أن يكبر ويسبقني فأبى الا أن يكون وديعا بريئا براءة العشب الأخضر،وبراءة ارتمائي في حضنه فيرسم على محياي ابتسامة الوجود، فلا يسعني يوم بأكمله لأقص عنه.
زارني ذات ليلة في حلمي شيخ جليل ذو لحية مسبلة بيضاء،أشار بعصاه المرمرية الى الأعلى وغادر في صمت، حكيت ذلك لجدتي، أخذت سبحتها البيضاء وفسرت ذلك دون تردد بأن الواقف علي ملاك يبشرني بالجنة،سألتها عن الملاك فأطنبت في الجواب واستفسرتها عن الجنة فأنساني وصفها فضاءات كرة القدم وغرسة “الباشا” ونخيل “المحلة” وثمارها اليانعة وماء “مولاي علي بوغالب” الزلال، في الليلة الموالية حلمت بالجنة بدون حور عين، لكنها كانت ملئى بأطفال في عمر الياسمين ونخل باسق وملائكة وردية بأجنحة بيضاء تحلق بعيدا ثم تعود، لم أشأ بعدها أن أقص ما رأيت على جدتي لكيلا تسرح بي في عوالم أخرى فأفقد حلمي السابق.
عندما كبرت قليلا ونما شعر شاربي وصدري وبلغت،بت أحلم بأجمل فتيات الكون، تغمرنني بوجوههن كأنها تلعب فيهن الشمس، وتوحين بصدورهن النواهد أنني الفارس القادم بقوة الى عالم السحر والجمال،حتى اذا ما استيقظت بعد حلم وجدتني مستحلما وقد غمرني الانتشاء من كل جانب، خجلت أن أقص ذلك على جدتي بل خفت أن تنالني غضبتها فتفقدني البساسيط الصفراء مساء الجمعة،يومها كان الكلام عن الفتيات والحب طابوها مسدود النوافذ والأبواب.
كبرت فصرت أحلم بالعالم يتغير بأفكار العظماء وذرر الحكماء، وخلتني فاتحا عائدا من أسوار الجامعة وحلقياتها وشعاراتها الهادرة حتى استيقظت صباح يوم على وكزات مخبر يقودني بعدها على أربع الى مخفر الاستخبارات.
مرت السنون وأنا أحلم أحلاما في عمر سني حتى زارني ذات ليلة قصيرة وأنا أستوي على الخمسين ذاك الشيخ الجليل بعصاه لكن بعينين جاحظتين ووجه عابس، كان يطوح برأسه كمجدوب درويش وقد ارتدى جبة بألوان متداخلة الألوان واعتمر عمامة سوداء، نظر الي وفي مقلتيه حمرة داكنة، وغادر بخطوات مفزعة.
كانت جدتي قد رحلت في صمت وغيب وجهها التراب،زرت بيتها وصعدت الى غرفتها بالطابق الأخير، فقد عاشت قريبة من السماء فسهل خروج روحها ، قالت لي يوما أنها لم تحلم منذ زمن بعيد، ولجت غرفتها المظلمة وصورة الشيخ لا تفارق ذاكرتي الشاردة،جلست فوق مرقدها، كانت سبحتها البيضاء معلقة بمسمار،وددت لو رجعت الى الحياة برهة لأقص عليها حلمي لنفس الشيخ،أخذت سبحتها لعلها تمدني بالهام التفسير، لم تسعفني أناملي المرتعشة لاحصاء حباتها كما كانت هي تفعل بسلاسة،
استحضرت كلامها عن الملاك والجنة وتخيلت أنها هي من تصف وتروي،
في الليلة الموالية لم أحلم بشيء.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع