أخر تحديث : السبت 13 فبراير 2016 - 7:29 مساءً

من قصص الواقع الأليم: من الاستشفاء الى المحاكمة – 1-

محمد بوكسيل | بتاريخ 13 فبراير, 2016 | قراءة

12718339_935740093171040_201790068889182301_n

بعد آذان صلاة المغرب من احد ايام شهر ماي من السنة الفارطة، طرقت جارتها بابها لتخبرها انها تلقت مكالمة هاتفية تفيد ان زوجها طريح الفراش بمستشفى محمد الخامس بطنجة إثر نوبة صحية اصابته، ذهلت مما سمعته خصوصا و ان زوجها ينعم بصحة جيدة و كيف لا؟؟؟ و هو الذي يشتغل “طالب معاشو” بالمارشي، ترجلت مهرولة نحو المستشفى فحالتها المادية لا تسعفها بامتطاء سيارة اجرة تاركة خلفها ستة اطفال نصفهم يعاني من مرض الصرع منذ ان استقبلهم العالم الجديد.

وصلت “رحيمو” المستشفى منهكة القوى، فليس من السهل ان تقطع المسافة الفاصلة بين محل سكناها المتمثل في “براكة” بحي العوامة و المستشفى مترجلا، لم تعرف “رحيمو” اي الابواب تطرقها، سألت و عاودت السؤال كثيرا الى ان ارشدها احد المشتغلين هناك الى مكان تواجد زوجها، دخلت عليه غرفته المشتركة مع مجموعة من المرضى، اتجهت نحوه سألته عما اصابه؟؟ انتظرت اجابته، لم ينبس ببنت شفة، التجأت حينها الى احد يرتدي وزرة بيضاء، ليخبرها بعد حين ان نسبة السكر في الدم لدى زوجها مرتفعة جدا، وصلت الى قياسات خطيرة حيث ناهزت 6،5 جرام و امرها بالانصراف ثم العودة باكرا من صباح الغد.

عادت أدراجها الى البيت/البراكة، لم تنم ليلتها كعادتها، فكرها مشتت بين رب الاسرة و الابناء الستة و ثمن “الطاكسي” من اجل زيارة الغد، راودتها فكرة اقتراض عشرة دراهم من جارة لها تشتغل عندها أحيانا على ان تختصم من اجرها مستقبلا.

الساعة الآن السادسة صباحا من يوم الغد، و المكان مدخل مستشفى محمد الخامس، هناك يفترش زوجها الارض عندما قررت الادارة تحويله نحو الجناح الخاص بمرضى السكري بمستشفى القرطبي، او كما اخبرها احد الممرضين.

بعد ساعة مشيا على الاقدام حيث الفقر و ضيق ذات اليد، كانت “رحيمو” و زوجها أول الوافدين/الزبائن بمستشفى القرطبي، جلسا بقاعة الانتظار، تدفق بعدهما حشد غفير من المرضى رفقة أهاليهم، دخل الجميع في حوارات ثنائية تخص ماهية المرض و اسباب العلاج منه و غلاء الادوية و الاسعار الباهضة لاجهزة الكشف، ناهيك عن استفحال ظاهرتي الرشوة و المحسوبية “بواك صاحبي وصاني عليك”….

يتبع.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع