أخر تحديث : السبت 20 فبراير 2016 - 8:25 مساءً

من عمق المعاناة

إدريس حيدر | بتاريخ 20 فبراير, 2016 | قراءة

haydar1

كان ” عبد السلام الجبلي” طفلا نحيف الجسم، طويل القامة، ذو وجه دائري، بعينين صغيرتين و أنف أفطس، و لذلك حمل كنية ” تشاطو” .
عرف بحيويته الفائقة ، يتحرك و يجري طيلة الوقت بل و ينط بين الفينة و الأخرى.
كان كلما خرج من المدرسة إلا و أقنع زملاءه بالمرور بجانب دكان أبيه، الذي كان يقع بحي جل قاطنيه يهودا.
كان أبوه يتواجد بشكل دائم في دكان فارغ تقريبا من البضاعة إلا من بعض الأشياء الصغيرة و البسيطة .
أبوه ” العياشي” ، يبدو داخل ذلك المحل التجاري ، كمومياء محنطة.
انتقل هذا الأخير إلى عفو الله بشكل مفاجئ، تاركا زوجته ” رحمة” و خمسة أبناء ، كان ” تشاطو” أكبرهم ، بدون معيل .
كان كل الأبناء يتابعون دراستهم في المدارس ، و في مستويات مختلفة .
لم تعد الأم ” رحمة” قادرة على التغلب على أوضاع البؤس و الفقر الذي تعيشه بمعية أبنائها مما دفعها للبحث عن عمل .
عملت خادمة في منزل أحد رجال القوات المساعدة ، الذي كان يستعبدها تقريبا، و يهددها من حين لآخر ، بالطرد من العمل إذا لم تطعه و تستجب لكل طلباته و رغبات أفراد أسرته .
استجابت لكل ما يأمر به طمعا في ضمان قوت أبنائها .
و بالموازاة مع وضعية أمه المهينة ، ارتبط ” تشاطو” مع أحد مخبري الشرطة ، و أصبح يقوم بتوظيب و قص عشب ” الكيف” و ” طابا” من أجل بيعه ، وكان يتم ذلك في إحدى الغرف الضيقة و الصغيرة المكراة من طرف المخبر في أحد فنادق المدينة . كان يستعبد من طرف ” المخبر” ، كما أمه من طرف رجل القوات المساعدة.
استمرت هذه الوضعية لمدة ليست بالقصيرة ، إلى أن اختفى ” تشاطو” فجأة من المدينة.
يتبع…

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع