أخر تحديث : الإثنين 29 فبراير 2016 - 12:37 صباحًا

مخابرات

عادل البدوي | بتاريخ 29 فبراير, 2016 | قراءة

badaoui

كان لا بد لوقوف سيارة الشرطة بباب أحد منازل الحي أن يحبس أنفاس الجميع، و ما هي إلا لحظات حتى خرج أحد السكان الجدد مع شرطيين، كان يمشي بهدوء، ركب الجميع السيارة “المخيفة”، و غادروا… بسرعة تشكلت مجموعات متناثرة من الجيران، تحاول فهم ما حدث، في “الحلقة” النسائية قال امرأة شابة:
– سيكون بدون شك متورطا في علاقة نسائية! تبا للرجال..
قاطعتها أخرى:
-لكننا لم نر منه شيئا طيلة مدة مجاورته لنا!
عادت مطلقة الاتهام تقول:
-و ماذا ترين أنت؟ ألا تلاحظين شدة تأنقه عند الخروج؟ ألم تنتبهي بوما للساعة التي يعود فيها؟ كيف تفسرين أن رجلا بسنه لا زال عازبا؟
ردت احدى الجارات بمكر:
– أرى أنك كنت تعدين أنفاسه!
ارتبكت صاحبة الاتهام و قالت:
– اللعين.. كان “يأكلني” بنظراته، لكنه لم يجرؤ على مفاتحتي يوما.. لا بد أنه قد لاحظ أنني نوعية مختلفة عن الساقطات اللواتي يعرفهن… لو كان “معقولا” لكنا الآن مخطوبين، لكنه يلقى شر أعماله و يؤدي ضريبة انحرافه…
في حلقية أخرى قرب الدكان، قال صاحبه بثقة:
-بالتأكيد ألقي القبض عليه بسبب شيك بدون رصيد… هل رأيتم ماذا يلبس؟ و اسألوني أنا عن ماذا يأكل! يعيش عيشا “باذخا” لدرجة أنه يأكل “دانون” كل يوم.. من أين له بكل هذا المال إلا أن يكون من كبار الدائنين، بالتأكيد تهمته شيكات بدون رصيد..
قال آخر:
-أو نصاب..
رد البقال:
-الحمد لله أنني لم أدرج اسمه في دفتر الديون…
في مجموعة ثالثة ضمت “مثقفي” الحي، قال المعلم المتقاعد:
-الطريقة التي أخرج بها تذكرني بسنوات الرصاص، أيمكن أن يكون “شيوعيا”؟
ضحك زميله في المهنة، و قال:
-مضى زمن ملاحقة الشيوعيين، و اليساريون الجدد يجنون الآن ثمار ما حرثه رفاقهم القدامى بأظافرهم و عظامهم، أظن أن صاحبنا “داعشي”..
أجابه جندي متقاعد:
-لكننا لم نره يوما في المسجد، إضافة إلى كونه لا يبدو أصوليا!
قال المعلم الثاني:
-و من قال أنه للدواعش الجدد شكلا معينا؟ أما الصلاة، فهو بالتأكيد يظن أن الصلاة في مساجدنا حرام!
و عندما اطمأن إلى أن رأيه يلقى بعض القبول واصل:
-من يدري ماذا كان يحضر في منزله؟ أظن أن الله قد جنبنا كارثة حقيقية…
بعد ساعات عادت نفس سيارة الشرطة، و نزل منها الرجل، سلم بحرارة على الشرطي و دخل بيته… عاد الغموض يرخي بظلاله على الحي، و قد خلص “المحللون” إلى نتيجة واحدة:
-المعني بالأمر شرطي… و ليس أي شرطي.. هو بالتأكيد “رتبة” عالية.. نعم هو شرطي.. و غالبا مخابرات!
توجس الكثيرون من الاستنتاج، لكن بعضهم قال:
-انظروا للأمر بإيجابية… هل تعرفون ما معنى أن يسكن رجل مخابرات كبير حينا؟ إنه “النعيم” الأمني..
بعد أيام قصد الرجل المقهى، و قال لصديقه الشرطي:
-لن أنسى معروفك.. من كان يظن أن ركوب سيارة الشرطة ثم النزول منها سيجعلني نجم الحي و كبير موقريه؟

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع