أخر تحديث : الخميس 24 مارس 2016 - 12:33 مساءً

خيانة مع ايقاف التنفيذ

الطاهر الجباري | بتاريخ 24 مارس, 2016 | قراءة

الطاهر الجباري

قد يكون مجنونا الى حد التطرف، طالما ان نفسه تنازعه من غير ان يدري هو بذاته الى إحداث قضية تجسد فيها صراع بين الفضيلة والرذيلة، بين الغيرة والغواية، قضية تمثل الضعف الانساني في ابشع مظاهره ، في حبه هذا المتطرف للجنس الآخرالموشح بنقاب الاشتهاء المقيت الى حدالهدم والاحتراق.

كان صاحبنا خالد لمح يوما المرأة زينب من فوق شرفة منزلها وهي مضطجعة في استرخاء فوق مقعدها تتنسم شذى الزهر وبيدها مرآة تطالع فيها جمالهاالآسر وشبابها الناضر، فحولت نظرهاالى قارعة الطريق لتصطدم عيناهابفتى خالد وهو يتأملها ويهمس لها بهمسات معسولة ، فردت طرفها عنه الا انها عادت تحدق فيه فابتسمت له ببسمة رهيفة ، وغابت داخل مسكنها لتترك رسالة أثيرية في الهواء تصيب قذيفتها فؤاده.

كان خالد لاعتياده التجوال قرب منزل زينب يعلم انها امراة متزوجة في اواخر العقدالثاني من عمرها وأم لطفل وحيد يسمى عماد عمره ست سنوات وزوجها محمود كثير الغياب نظرا لطبيعة عمله إذ لا يعود الى مسكنه الا في ساعة متاخرة من الليل، وكانت زينب تقيم معها شقيقتها فاطمة تعينها على اشغال البيت .

ويوما أثناء اعتياده التجوال في الحارة بعد العصر تمخضت جولة خالد عن مصادفة أنْ انتهى الى سمعه وقع أقدام في خطوات خفيفة اجتازته صاحبتها اذا ببصره يقع على زينب ، فاستدارت بوجهها نحوه وضحكت فبرقت عيناه وراح بصره ينهب رقبتها العاجية وشعرها المرسل تحت منديلها المزركش، فبادر بالقول:
“الى اين تتوجهين؟” ،اجابت:”أروِّح عن نفسي لاني في حاجة الى ذلك”، هو:” أنت شابة جميلة ، كيف تعترضك المضايقات؟” هي:”زوجي يريد التعدد بزوجة أخرى تعرف عليها وهذا ما لا أطيقه”، هو:” دعه يفعل ما يشاء وعيشي حياتك برضى وارتياح، فانت فاتنة وانا مفتن بك ، فكلما أطلت من الشرفة وبرقتني بعينيك الغبراوين يخرجني ذلك عن طوري ويجعلني أريد ان اصيح إعجابا بك وافتنانا.”، فضحكت زينب واستدارت من جديد نحو بيتها. فكان المقصود من خروجها من البيت ان تلتقي به.

صحا خالد في الصباح وبه صداع شديد في رأسه ، فانفعالات اليوم السابق انقبضت في نفسه، فاستقر على ان يخرج ويستقر تحت الشرفة التي تطل منها زينب ليعمل على استدراجها والتحدث معها في مصير علاقتهما ، وفعلا كانت هناك على الشرفة كأنها كانت متوقعةلمجيئه للتحدث اليها، فنزلت اليه لتحدثه فاقتربت اليه فاقتنصها من خصرها ، فحذرته ان يراهما احد أويباغتهما زوجها من على الشرفة اذا استفاق من نومه، فتابعا الطريق المجاور بعيدا عن حارة المنزل، فاعلنا عزمهما بعد التفكير الطويل على ان يمثل دور خطيب شقيقتها فاطمة وهذه الاخيرة لا تمانع خاصة لما علمت ان زوج شقيقتها يريد التعدد بزوجة ثانية وان زينب من جهة أخرى لا تتوانى عن نفحها مبالغ مالية تغطي بها حاجياتها من ألبسة ومساحيق الزينة وإكسسوارات…

قابلت زينب أختها فاطمة وأنهت اليها الاتفاق الذي وصلت اليه مع خالد ، طبعا لم تعترض فاطمة ورحبت بالفكرة امتثالا لرغبة شقيقتها حتى تمكِّن وتيسِّر لها الوصال بخالد داخل البيت.
وبذلك فثلاثتهم لم يدركوا انهم اتفقوا على إثارة فضيحة علنية.

وبعد ثلاثة أيام من هذا الاتفاق المفجع كان خالد يوجد مساء في منزل زينب بدعوى أنه خطيب فاطمة والطفل الصغير عماد يلهو ولا يهتم وبيده شكولاتة سلمها له خالد يلتهمها بنهم واغتباط، وقد كان من المعروف والعادة ان يعود زوج زينب الى البيت الا في ساعة متأخرة من الليل، لكن اقتضت مشيئة الله سبحانه ان يعود الزوج مبكرا وان يكشف عن الفضيحة التي قوضت اركان العائلة وهدمت صرحها وسكبت فيها صرفا سما في الدسم ، اذ دخل الزوج فجأة ، فكانت مفاجأة أعنف من أن تحتملها أعصاب جميع من في الدار زينب وخالد وفاطمة، فخطر لخالد في البداية أن يناور الزوج بالعودة الى الخارج مسرعا قبل ان يستدير هذا الاخير ناحية الصالون الذي كان يضطجع فيه على المقعد بارتياح لكن تسمرت قدماه وسقط قلبه رعبا وهلعا ، فسرعت زينب حيث كان شعورها غريبا اقوى من الفضول اذ تدبرت الموقف على عجل وقادت عشيقها نحو الدولاب ليختبئ فيه، وتظاهرت امام زوجهابمظهر عادي وبموقف اعتاد الزوج ان يتلقاه منها عند عودته ، لكن الطفل الصغير هرع الى والده واحتضنه وبكل عفوية أخبر والده بوجود خطيب خالته فاطمة بغرفة نومه ، فاندهش الزوج وانتزع ولده منه بقوة وتساءل في نفسه فكيف يكون لفاطمة خطيب وهي تقيم مستمرة في البيت وبدون علمه بأمر هذه الخطبة؟ وقصد الغرفة مسلحا بمدية وصار يبحث ، اما الزوجة فظلت متسمرة كالتمثال مرتجفة متشحة بنقاب الموت، وضبط الزوج العاشقَ مختبئا داخل الدولاب، فدخلا في ملاسنة ومشادة واحتكاك فانتهى الامر باصابة صاحب البيت نتيجة صلابة خالد وقوة بدنه ، فنجح في الهروب الى الخارج .
فكانت الليلة عصيبة على الزوج ، طرد زوجته واختها من البيت، وقصد توا الى مخفر الشرطة لتقديم شكايته في موضوع القضية.

أدرك خالد ان رجال الشرطة سوف يبحثون عنه ويلقون القبض عليه ويستمعون اليه في موضوع الشكاية المقدمة من طرف الزوج. فاهتدى تفكيره لتمويه رجال الشرطة وتحويل القضية الى نسق اَخر واصطباغها بوقائع كاذبة قد تفلحه في النجاة وتسله من الورطة سل الشعرة من العجين ان يتصل بزميليه عطية ومسعود ليدعيا امام الشرطة القضائية بانهما على علم بخطبته لفاطمة مقابل ان ينفحهما مبلغا ماليا محترما ، فكان له ذلك بعد هذا الاتصال.
وبعد البحث والتحري تم القاء القبض على خالد واستمعت اليه الضابطة القضائية في محضر قانوني في موضوع الشكاية فاعترف لها ان سبب وجوده بمنزل المشتكي هو كونه خطيب أخت زوجته ولا علاقة له بهذه الاخيرة وهو ما اكدته فاطمة في تصريحاتها امام الضابطة المذكورة بكون خالد خطيبها لتتأكد هذه التصريحات بأقوال المصرحين عطية ومسعود.

فأحيلت القضية على المحكمة لتتأكد نفس الاقوال أمامها غير أن الشاهد مسعود بعد أدائه اليمين القانونية تراجع عن تصريحاته التي أفضى بها امام الشرطة القضائية وشهد امام المحكمة ان خالد ارشاه بمبلغ مالي ليحرف الحقيقة اثناء البحث التمهيدي بادعاء بكون خالد خطيب فاطمة وهو في الحقيقة لاعلم له بهذه الخطبة.
فالمحكمة بعد اطلاعهاعلى هذه الوقائع وتقييمها لتصريحات الاطراف وما استخلصت منها بحكم السلطة المخولة لهاقانونا لاسيما وان الطفل اوضح امامها ان والده ضبط خالد مختبئابداخل الدولاب هي اقوال نبعت من منبت العفوية وصدق الطفولة ، فاستنتجت المحكمة من كل هذا شروع الجاني في عملية تنفيذجريمة التغرير بامرأة متزوجة باستعمال التدليس لم يحصل أثرهاالمتوخى منها بتدخل الزوج الذي باغت الظنين بداخل الدولاب.
وانتهت القضية بالادانة بجريمة الشروع فيما ذكر أعلاه…

لكن قد تكون بعض البيوت أهون من بيت العنكبوت كمثل بيت هذه القضية، فكانت الزوجة عنكبوتا سقط خالد بمجونه في شرك العنكبوت سجينا مستوحشا يستأنس بالسجناء متشحا بدثار الندم ولا يرى الا عمودا شاحبا من الضوء يتلصص الى الداخل خجلا من بشاعة الرذيلة.
انتهت
قد يكون هناك تطابق في الاسماء على اشخاص ما ،فلا يكون ذلك الا من باب المصادفة!

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع