أخر تحديث : السبت 9 أبريل 2016 - 7:05 مساءً

المقابلة

بوابة القصر الكبير | بتاريخ 9 أبريل, 2016 | قراءة

cherradi

خالد الشرادي
في بداية الالفية الثالثة لم تكن اللياقة البدنية قد دخلت بعد الى الطابق العلوي من مقهى المنزه آنذاك.. كنا ندخن السباسى ونحن ابناء أناس محترمين ، ونكتب اشعار يومية في الزندقة وفي تفسير الاوضاع الجنسية للناشئة، وفي إفساد الأحاديث النبوية و الضحك عليها بقهقهة عالية ملؤها السماوات والارض ديال المقهى .. لكن الله كان يسامحنا كل مرة في رمضان ….كنا مجموعة صغيرة من “كبارالخبراء الاستراتيجيين ” نتأمل من الشرجم العلوي المشبك بالحديد، التلميذات اللواتي يخرجن في السادسة مساء من الثانوية المحمدية بلامبالاة فائقة ..كان مستوى لياقتنا البدنية والذهنية متدهورا بشكل كبير .. ومع ذلك كنا نعدل مقابلات في كرة القدم، مع فرق أكثر تدهورا منا لنربحها بهدفين كفرق على الاقل … لكن خطأنا الاكبر كان يوم قررنا ان نلعب مع فريق “ولاد وشيح” وهو “دوار” في ضواحي القصر الكبير.. لقد تفاهمنا معهم على الساعة الرابعة مساء ، وتكيفنا جيدا في المقهى استعدادا للمقابلة ..تركنا كتب أمل دونقول و أنسي الحاج وتولستوي.. وطلعنا في كارو يجره حصان مصاب بالفشل الكلوي، بسائق مقرقب حباه الله بنية شديدة القوة، لدرجة أنني طلبت منه بكل أدب ان يتبادل مرة مرة جر الكروسة مع الحمار …رمقني بنظرة قررت بعدها مباشرة ان اتحدث عن النشرة الجوية وعن حصار العراق باسرع وقت ممكن .. كانت الرحلة غريبة فشل الحصان في اكمالها ، فطلب منا العربجي الشرس النزول واكمال الطريق نحو أولاد وشيح على اقدامنا ..!!! “تأملته” وأنا اتميز من الجبن وخاطبته ” إوا شتي هاااا لي قلنا كان خصاك انت لي تجرها ماشي هو ..!! كان “عادل ” في تلك اللحظة يلعن في سره الشيفور القوي دون ان ينبس .. لكنه بمجرد ما تاكد من ابتعاده حتى صرخ فينا بكل قسوة ” انتوما والله ما رجال منين مرجعتوش فلوسكم من عندو …!!” اجبته : ” سير رجعوم من عندو انت والله تا يحيدلك الفؤاد ديالك اخاي عادل !!!! ” عندما وصلنا الى اولاد وشيح “ملفطي” الأرجل وجدنا فريقا كاملا يقوم لاعبوه بالتسخينات وهم يلبسون قمصان المنتخب الكرواتي ..وبعناصر في الدفاع يلبسون “واحدا وخمسين في نمرة الصوباط” …سألني الحكم عن البالون فأخرجت له من الصاك ” نفاخة طائرة ” فضحك في وجهي ونادى على رئيس فريقهم عبد الإله ” وااااليلاه واااااا ليلاه وسيري جيبي البالون هادو راه ماعدهومش البالون ” عندما احضروه، كانت تلك اخر مرة اشاهد البالون فيها لا انا ولا زملائي خلال المقابلة .. وخلال شهر بعد ذلك .. خسرنا بتسعة اهداف وفقد عادل الصيبار  ظفر اصبعه الكبير حين تدخل بعنف في حق مخلوق يلبس 71 في رجله اليمنى فقط …واصيب كل عناصر الفريق بالفشل الرئوي، بينما وقف صلاح يتنخم بجانب عمود المرمى مهمهما “ماشي مشكل اصاحبي حيدنا الخباث” … في نهاية المساء عندما تنزل الشمس وراء الهندية مباشرة ، لم نعثر أبدا على عربة ترجعنا الى القصر الكبير .. فكانت أول جنازة بدون “فقيد”خلال هذا القرن !!!!

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع