أخر تحديث : الإثنين 18 أبريل 2016 - 9:11 مساءً

المنديل الأبيض – الحلقة الثانية –

بوابة القصر الكبير | بتاريخ 18 أبريل, 2016 | قراءة

www.ksarforum.com_photos_writers_idriss_haydar

إدريس حيدر
مع مرور الوقت ، بدأت هذه الأخيرة تعطف عليهما ، و تتصرف معهما بكثير من الحنان و المحبة ، و هكذا احتلت وجدان الصديقان ، و كأنها أم ثانية لهما.
” رقية” كان هذا اسمها.
اكتشف الصديقان ، أن ” رقية” تتمتع بخصال إنسانية رفيعة ، فضلا عن مواهبهما الغنائية ، حيث كانت تدندن بصوت خفيض و رفيع و رخيم روائع : محمد عبد الوهاب ، أم كلثوم ، ليلى مراد ، فريد الأطرش…
فهمت السيدة ” رقية” بشكل سريع اختيارات الصديقين السياسية و علاقاتهما الاجتماعية .
تعرفت كذلك على أسرتيهما، كلما حل أفرادها بالمنزل لزيارة أبنائهما.
استمرت الحياة في ذلك المنزل ، هادئة . و أصبحت ” رقية” هي الأم و الأخت و المساعدة.
كما أن الإحراج و الكلفة لم تعدا قائمة بين الطرفين ، و بالتالي أصبح الصديقان ينادينها ” موي رقية”
*******.

و في ذلك الصباح البارد من أيام الخريف الذي وافق : 1984/01/04 سمع الصديقان طرقات قوية و متكررة بباب المنزل .
كانت ” موي رقية” تعد طعام الفطور، و مع ذلك أسرعت الخطى لمعرفة الطارق ، فتحت الباب ، فوجدت رجال غرباء بأجساد ضخمة ، و وجوه يتطاير منها الشر و لا تبعث على الارتياح و الاطمئنان ، و استفسروا عن أحد الصديقين .
تبرمت ، و زعمت أنهما خرجا معا منذ مدة قصيرة .
انصرف هؤلاء الزوار الشداد ثم عادوا لطرق باب المنزل من جديد ، فتحته ” موي رقية” مرة أخرى ، وهي تحتج بشدة على الضجيج الذي خلقه طرقهم القوي ؛ اقتحموا المنزل دون إعارة أي انتباه للسيدة ” رقية” بعد أن أسقطوها أرضا.
و لجوا إحدى غرف المنزل ، حيث كان الصديقان ، قد استيقظا من النوم مرعوبين و في حالة ترقب .
بجانبهم كانت مجموعة من الجرائد متراكمة، حيث تسامرا بالأمس مع أصدقاء لهم ، حول الوضع السياسي في البلاد و تداعياته الاقتصاديةو الاجتماعية .
الرجال الذين ولجوا المنزل ، كانوا رجال الأمن ، و على وجه التحديد العاملين في جهاز المخابراتD.S.T.أو ما يطلق عليها : المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني.
اقتيدا معا إلى مفوية الشرطة ، و كذلك ” موي رقية”،و هناك بدأت رحلة الصديقان نحو الجحيم .

يتبع….

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع