أخر تحديث : الجمعة 29 أبريل 2016 - 8:36 مساءً

” السيادة ” ـ 1 ـ

بوابة القصر الكبير | بتاريخ 29 أبريل, 2016 | قراءة

jamal_atto

جمال عتو
بزغ فجر بغابة “شالي” على وضع فريد وخطير، ذاك أن الأسد “مورنطيس” الذي تقدم به العمر وشاخ لم يعد قادرا على إدارة مملكته المترامية الأطراف، وبات الليلة الفارطة يشكو من نقص حاد في التنفس ودقات قلبية غير منتظمة،انعقد مجلس القيادة العليا على وجه الاستعجال قرب العرين، كانت اللبؤة “بريكا” التي تشع رشاقة وجمالا في حيرة من أمرها تلملم أغراضها في ارتباك، وتستعد لمرحلة حساسة حاسمة، نظر الأسد العجوز بعينين متعبتين إلى وزيره القوي “النمر” وأومأ إليه بافتتاح الاجتماع الطارئ وتسييره بحضور الحكيم الثعلب ورئيس الجند الفهد الأزرق الذي التحق بعدما قام بجولة على الحدود والثغور وشحذ عزيمة القوات المنتشرة، في حين كان غياب الداهية الذئب واضحا ومؤثرا، فقد صدر حكم في حقه قبل شهور بالنفي بعيدا لمخالفة سيادية ارتكبها تهورا، تداول أعضاء المجلس الأعلى أمر المملكة جيدا أمام عيني اللبؤة الفاتنة وهي تحاول جاهدة معرفة القرار الحاسم الذي بات قريبا من التفعيل لمصلحة المملكة وهيبتها، فالشبل البكر “فورغيت” وهو من لبؤة أخرى قضت نحبها في ظروف غامضة أولى بوراثة الحكم، لكن سنه ونقص تجربته يحولان دون اعتلاء منصب كهذا في ظرف خطير، أشرق وجهها عندما استقر رأي القيادة بعد مداولة شاقة حول إسناد إدارة شؤون المملكة للوزير الأمين في مرحلة انتقالية بمشاورة يومية مع الأسد العليل إلى حين البث النهائي في من سيخلف الحاكم، رجعت اللبؤة إلى العرين خلسة لتداعب إبنها “جيسو” وتمنيه بما هو آت، عازمة على طبخ المشهد المقبل على نار هادئة. تدهورت صحة الملك بشكل بات رحيله مسألة وشيكة الوقوع، والوزير يجوب أرجاء الغابة بلا كلل أو ملل؛ لأنه كان يشعر بالأخطار المحدقة جراء الأطماع المتزايدة على المملكة، فوضعها الجغرافي وماتزخر به من أنهار وعشب وعينات من الحيوانات الفاتنة يسيل له لعاب الخصوم وخصوصا بعد أن شاع خبر مرض الحاكم الجبار الذي ملأ الأرض رعبا ولم يجرؤ أحد في ذروة قوته على المساس بشبر من أرضه الشاسعة ، لتستفيق الغابة ذات صباح على هجمة برية منسقة بتغطية جوية يقودها ضباط أشداء من النسور الكاسرة، لم يستسلم الجند الذين بايعوا الأسد على الوفاء والطاعة لكن رغم المقاومة الشرسة فقد تمكن قائد الهجمة المباغتة الأسد “فوتو” من الوصول إلى عتبة عرين الحاكم المريض واختطاف اللبؤة رهينة قبل أن يرجع قافلا بقوته وبحوزته عدد لا يستهان به من الحيوانات الناذرة. مات “مورنطيس” إثر أزمة قلبية حادة وهو يرقب الوضع بحسرة بالغة، لكنه على مايبدو كان راضيا لما رآه من بسالة رعاياه،فقد أحاطته فرقة من الفهود السود بأذرعها لكيلا يقضى مقتولا فيذب اليأس في نفوس المقاومين،بل كانت وضعيته وهو يحتضر تنم عن موقف قائد صلب، اذ طمر قوائمه في الأرض تلميحا للوفاء لشعبه وجحظ بعينيه الى الأعلى متوسلا عدالة السماء. آثر الوزير النمر أن يبقي حاكمه المفدى على تلك الوضعية كأنه محنط لتوديعه من طرف رعاياه يوما كاملا وهو يتلمس الشبل “فورغيت” ويواسيه،في حين كان الفهد يتشاور مع الثعلب في أمر مهم ظاهر. بعد دفن الحاكم في جو من الخشوع خيم الوجوم على الغابة المكلومة في اليوم الموالي،فالمملكة باتت تشهد فراغا دستوريا وزوجة الراحل رهينة الخصوم والشبل “فورغيت” مايزال يتمرن على ادارة شؤون البلاد والوضع مرشح للانفجار في أي وقت. تكلف رئيس الجند “الفهد” في اجتماع مغلق بأن يأتي بالذئب فورا،فالوضع بات لا يحتمل التفريط في أي فرد بالمملكة،بالأحرى ذاك الداهية الماكر الذي يبلي البلاء الحسن في أوقات صعبة . حل الذئب مهرولا مساء وقد أخذه الندم كل مأخذ،اقترب من قبر الأسد الراحل وبكى بحسرة زلزلت أفئدة أعضاء القيادة العليا،وتعهد بانفاق سواد وبره وبياضه خدمة لسيادة المملكة ومجدها، التأم مجلس القيادة مرة أخرى على وجه العجل ليلا في غاية السرية، وقد حضر الاجتماع رئيس قسم المخابرات العقيد “الهدهد” النبيه، لم ترسل شمس الصبح الموالي أشعتها الأولى حتى كان الذئب منطلقا الى أرض الخصوم من الجهة الغربية ليفاوض القائد “فوتو” حاملا معه عروض المجلس وتوصياته المشمعة.
( يتبع )

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع