أخر تحديث : الإثنين 2 مايو 2016 - 10:47 صباحًا

” السيادة ” – 2 –

بوابة القصر الكبير | بتاريخ 2 مايو, 2016 | قراءة

jamal_atto

جمال عتو
_” السلام على القائد فوتو ، اجتمعت قيادتنا العليا بالأمس وفي جو تسوده روح المسؤولية والمصلحة العليا لعالم الحيوانات ونشر السلم هدفا نبتغيه جميعا فاتفقت على وضع عروض بين يديكم لتنظروا إليها وهي كالتالي:
وهبكم أرضا تقع على تل “دالي” تزخر بالخنازير الجيدة والحمير الوحشية والعشب الوافر والأشجار المثمرة،
_وهبكم منفذا على الوادي من الجهة الشرقية.
_تسليم الرهينة اللبؤة أم الأشبال،
_ التعهد بالتهدئة سنة ونصف بعد دخول الاتفاق حيز التنفيذ.
_ إحداث تنسيق أمني بقيادة فهود المملكتين المتجاورتين وستبقى أيدينا ممدودة لطي صفحة الماضي والمضي قدما لمجاورة حسنة وتبادل الخبرات لمصلحتنا جميعا …( الوزير النمر بالعطف) “.
تلا الموفد الداهية نصوص الرسالة تحت حراسة مشددة أمام الملك “فوتو”الذي جثا وبريق الانتشاء يشع من عينيه الواسعتين، أومأ بالرضا من دون تعقيب فأمر بتسليم اللبؤة إذعانا لما جاء في الرسالة واعدا بطرح باقي النقط على مجلسه الخاص.
كان فكر الذئب تتقاذفه الأسئلة من كل اتجاه وهو يقفل راجعا ببطء ووراءه اللبؤة، إذ كيف يستجيب الأسد “فوتو”لما جاء في الرسالة بتلقائية فريدة، وما سر ذلك البريق الذي كان يشع من عينيه لحظة تلاوة البنود، ليتضخم لديه السؤال الكبير عندما كان يختلس النظر فيجد اللبؤة تلتفت مرات عديدة وراءها نحو أرض الخصوم، وتكتم تنهدات لا تخفى عن خبير فاطن، أسرها الداهية في نفسه ودخل من باب الغابة الرئيسية وسط استقبال كبير يليق بمكانة مفاوض ناجح.
مرت أيام والاجتماعات تعقد بمقر القيادة العليا في سرية بالغة، وحده العقيد الهدهد الذي يتجه لنواحي مختلفة في حركة دائبة، كان الوضع العام ينبئ بأن أمرا جللا يتهيأ على مهل، في الوقت الذي كانت الأنباء تفيد أن أنصار الأسد “فوتو” يعيثون فسادا بأرض “دالي” الموهوبة وبمنفذ الوادي ويتصرفون بكثير من الرعونة والمقت، كل هذا يجري من دون إشراك اللبؤة في إجتماع أو مشاورة.
في ليلة ماطرة أفاد قسم المخابرات بأن طائرا غريبا اعتاد دخول أجواء المملكة ليلا والهبوط بمحاداة عرين ” مورنطيس” الراحل ثم ما يلبث أن يرجع في اتجاه مملكة “فوتو”، أصدر الوزير النمر أمرا لرئيس الجند بالقاء القبض عليه في تحليق مرتقب، وهو ما تم بالفعل بعد يومين إذ ترصده أحد النسور وأرغمه على الهبوط بمنطقة عسكرية متلبسا برسالة مربوطة باحكام في احدى قدميه،حمل الهدهد الرسالة ملفوفة إلى مجلس القيادة العليا وامتثل الطائر بين أيدي لجنة التحقيق. كانت الرسالة كالنقطة التي أفاضت الكأس، فمن اليوم الأول عندما عاد المفاوض الداهية والمشاورات متواصلة بين أعضاء القيادة بعدما قدم تقريرا وافيا لما عاينه والمقترحات المراد تطبيقها بعد النظر والتقليب، فما ضبط مربوطا برجل الطائر يؤكد أن مؤامرة على سيادة المملكة تحاك في الخفاء وأن الوضع يهيء للانفجار في أي وقت وهذا ما أشارت إليه الرسالة من الملك “فوتو” الى اللبؤة الخائنة عندما خاطبها : ـ ” …..ألا فإننا على وشك الهجوم من منطقة ” دالي ” بفهود لا ترحم ونسور كاسرة وإني على العهد ، فلن أنسى تلك الأيام الجميلة التي قضيناها معا ، بل لن أنسى إعجابك بي في حياة الراحل “مورنطيس” ، وقد تفهمت ما ذهبت إليه في رسالتك الأخيرة من أنك مبعدة عن الاجتماعات السرية التي يعقدها أولئك الفاشلون بطريقة منتظمة ، المجد لإبننا “جيسو”…مع محبتي ( فوتو ) “، قبل إنهاء الاجتماع أبرقت نتيجة التحقيق مع الطائر مفادها أن علاقة حميمة تجمع اللبؤة “بريكا ” بالأسد “فوتو” قبل مرض الملك “مورنطيس” الأخير وأن الهجوم السابق على المملكة تم بتنسيق مع الخائنة وثلة من الحيوانات المرتشية، أصدر مرسوم بنقل اللبؤة وأبنائها إلى منطقة عازلة تحت إشراف أحد الأسود الأقوياء المخلصين للملك الراحل، وانتدب الداهية الذئب لمهمة عاجلة إلى الأسد “فوتو” صباح اليوم الموالي. عرج الذئب على مقر اللبؤة وهو متجه لأرض الخصوم ، وأرغمها على كتابة ما أملى عليها في رسالة دالة مختصرة، وأطلق ساقيه للريح.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع