أخر تحديث : الإثنين 9 مايو 2016 - 11:24 مساءً

السيادة – 3 –

بوابة القصر الكبير | بتاريخ 9 مايو, 2016 | قراءة

jamal_atto

جمال عتو
تمرغ الداهية الذئب في الطين قرب الوادي وترك لعابه عالقا بذقنه واصطنع حسرة كيانه أردته خانعا فتقدم بين يدي الملك ” فوتو ” بعدما طلب المقابلة على تل “دالي” ، ألقى التحية منحنيا وقدم إليه رسالة “بريكا” مرتعشا ليقرأها بتأني : ” حبيبي فوتو ، الوضع الآن مهيأ تماما للقدوم إلينا بدون حرب ، فالمملكة في الآونة الأخيرة تفككت تماما وأصبحت ثرواتها مغنما لطغمة فاسدة يرأسها مجلس القيادة العليا، والسخط بدا واضحا لدى الرعية، والوزير النمر قتل مسموما هذا الصباح ، فعد إلينا لنعطي مجدا جديدا للمملكة ونحقق تطلعاتنا لابننا الأمير “جيسو”، أما رسولكم الطائر فهو في ضيافتي معززا يمر بفترة نقاهة إثر كسر أصابه في أحد جناحيه…( المخلصة بريكا ) ” ،
عقب الداهية الذئب بعدما انتهى الملك “فوتو” من قراءة الرسالة :_ ” ها أنتم تنظرون سيدي إلى المهانة التي لحقتني وقد تقدم بي العمر بعد مسار من الوفاء للمملكة وإني أطمئنكم بأن مملكة “مورنطيس” تترقب قدومكم لإحقاق العدل ورحمة الضعفاء ” ، فرد عليه الملك “فوتو” : ـ ” اذهب سنحل بكم غدا مسالمين ، وإنك لمن المقربين “. رجع الذئب بخطى مرتبكة واهنة، ثم ما لبث بعدما غاب عن الأنظار أن استحم بالوادي وأسرع إلى مقر القيادة العليا. انتشرت في مملكة “مورنطيس” حالة استنفار قصوى وتجند أعضاء المجلس الأعلى وكل المخلصين لتحفيز كل القوى على المشاركة من مواقعها في معركة السيادة الكبرى، فهي بلا شك معركة حياة أو موت مستحضرين طيف الملك الراحل وروحه غداة الأربعينية على وفاته.
أصدر سلاح الطيران أمرا للنسور والطيور الجارحة بتغطية الهجوم المرتقب، فيما كان التنسيق بين الوحوش الضارية في غاية الدقة والإتقان، زاد من روعة الروح الوطنية إعلان الأفاعي والعقارب والتماسيح مشاركتها في المعركة.
خلت مداخل الغابة من أهلها إلا من حيوانات تقمصت أدوار الضحايا الساخطين ، فجيء صباحا باللبؤة الخائنة عند المدخل الرئيسي تحت حراسة فهود تسلقت أشجارا باسقة، وعندما هل الأسد” فوتو ” بموكبه الضخم أشارت إليه اللبؤة بحبور كما أمرت فزاد ذلك من انتشاء الملك واطمئنانه لتعطى الأوامر بغثة بالهجوم من رئيس الجند وقد توسط الموكب.
كانت ملحمة بكل المقاييس كتبها بأحرف من ذهب الغراب الذي شهد قتل قابيل لأخيه هابيل لا لشيء إلا من أجل امرأة ذات حسن وجمال، كتب الغراب أن لبؤة باعت وطنها وشرفها لأجل أسد غريب، وخانت زوجها في حياته ومماته ، لكنه كتب أيضا وهو يرقب معركة السيادة أن الأوفياء يصنعون التاريخ بدمائهم ويخلدون الأعمال بأسمائهم.
jamal_attoقتل الشبل الأمير ” فورغيت ” الأسد ” فوتو “، ومات الوزير النمر متأثرا بجروح غائرة بعدما أوصى بدفنه بجوار الملك ” مورنطيس “، وحكم على اللبؤة ” بريكا ” بالإعدام شنقا ورميها للتماسيح ، وبويع ” فورغيت ” ملكا شابا على البلاد .

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع