أخر تحديث : الإثنين 27 يونيو 2016 - 3:56 مساءً

نعم آسيدي

بوابة القصر الكبير | بتاريخ 27 يونيو, 2016 | قراءة

jamal_atto

جمال عتو
أخذت مكاني في طابور طويل قبالة مكتب به موظف واحد وقد أخذه التعب ولم تمر فترة الصباح بعد ، كان يقاوم العرق المتصبب من جبينه العريض دون فائدة ، الناس يتململون ويتهامسون بحذر لعلهم ساخطين على ذاك الوضع الاداري الكئيب ، الشمس ترتع في كبد السماء وهم لم يحرزوا على أوراق ادارية بسيطة بعد ، في المكتب المحادي الذي لم يتشرف بطلعة موظفه منذ مساء الأمس تنهمك عاملة النظافة في مسح طاولة عريضة بعناية بالغة ثم ما تلبث أن تتوقف وتضع يدها على خصرها مصدرة تنهدات كأنها صاعدة من بئر بلا قرار، انتهت من وظيفتها هناك لتخرج الى البهو حاملة سطل ماء ومكنسة ، هذه المرة من شدة مابها من ألم على ما يبدو شدت مئزرها وشرعت بحركات متثاقلة في تنظيف “الزليج” الباهث ، وكلما نادى عليها موظف من احدى المكاتب همهمت من دون تبرم في مشهد ذكرني باحدى لقطات المسلسل الكئيب ” نعم ألالة “.
عندما ابتسمت لي السماء وحان دوري ليطلب مني الموظف ـ الذي استنفر شفقتي ـ وثائق أخرى لم يذكرها بالأمس وأهم بالمغادرة انحنى مسؤول على عاملة النظافة قائلا:
ـ ” عندما تنتهين ، سأقلك الى بيتي لتعين زوجتي على أشغال البيت ، لدي ضيوف هذه الليلة “.
طأطأت رأسها بصعوبة وابتسمت بالكاد معقبة :
ـ ” نعم أسيدي …”
المسكينة جسدت كآبة المسلسل المهدى الى المغاربة على مائدة الافطار.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع