أخر تحديث : الخميس 30 يونيو 2016 - 1:15 صباحًا

ذهب و لم يعد ـ 2 ـ

بوابة القصر الكبير | بتاريخ 30 يونيو, 2016 | قراءة

www.ksarforum.com_photos_writers_idriss_haydarayd

إدريس حيدر
إنه ” احميدو” الرجل المحبوب لدى الجميع ، و الذي كان يقلد المغني الجاميكي ” بوب مارلي” و يعشقه حد الجنون .
و كان يعبر و يترجم هذا الحب بمحاكاته في اللباس و إسداله شعر رأسه و تقليده في مشيته .
********
قبل لقائه بزوجته البلجيكية الشقراء ، كان ” احميدو” قد مر بتجارب وجودية و منعطفات وجدانية كثيرة .
فبحثا عن أفق رحب ، و توقا للعيش في الغرب ، عاشر الطلائع الأولى من الشباب الأروبي و الأمريكي الذي اعتنق حركة ” الهيبي” التي كان معتنقوها ينادون بممارسة الحب و مناهضة الحرب .
و كانت هذه الحركة قد ظهرت بداية في الولايات المتحدة الأمريكية ، و كانت ردا طبيعيا و منطقيا على الحرب التي كانت تشنها أمريكا على شعب الفيتنام .
رافق ” احميدو” الشباب الغربي إلى مدن مغربية مختلفة ، و كان قد أكثر كما مرافقيه استهلاك المخدرات ، كما أنه انغمس في حياة بوهيمية .
اكتشف من خلال مرافقته و مجايلته لهؤلاء الشباب أن البعض منهم ” نباتي” أي لا يأكل اللحم ، و علم منهم بخلفيات هذا النهج .
كما وقف على حقيقة أخرى هو أن أغلبهم ملحد، و لا يمارس شعائره الدينية ، بل إن البعض منهم كان متأثرا بالثقافة الأسيوية و بالديانة البوذية أساسا .
لم يكن ” احميدو” مسلحا بالعلم و المعرفة نظرا لعدم إتمامه دراسته ، و بالتالي كان يسهل التأثير فيه ، و انسياقه و انبهاره بكل ما يراه و يسمعه و يساعده على الحلم أكثر و الابتعاد عن واقعه المرير .
********
التئم ” احميدو ” مع بعض أصدقائه المستلبين بهذه المظاهر الجديدة للشباب الغربي ، و قرروا جميعا العيش بعيدا عن أهلهم و معارفهم مكتفين بأكل ما ينتجون من خضروات و ممسكين عن تناول اللحوم .
و اختاروا لهذه الغاية الاستقرار بإحدى ضفاف النهر ، و خصصوا لهذه الغاية بقعة صغيرة من الأرض استعملوها لزرع بذور الخضروات و ريها بماء النهر .
كانوا يقضون أغلب أوقاتهم في استهلاك المخدرات و النوم و الخمول في أركان خيمتهم المنتصبة على جنبات ذاك النهر .
غير أن ماجد في حياة هؤلاء الشباب هو أنه في فجر كل يوم و بالضبط عند بزوغ شمس الصباح ، كانوا يصطفون في نظام بديع ، متجهين جهة القبلة و يشرعون في السجود لها ، مهمهمين بتراتيل غير مفهومة في منطوقها و مضمونها .
أصبحت هذه الثلة من الأصدقاء ” عبدة للشمس”.
و استمر هؤلاء الأصدقاء بقيادة ” احميدو” على هذه الحالة لمدة ليست بالقصيرة ، إلى أن ظهرت خلافات بينهم ، فانفض و تشتت شملهم .

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع