أخر تحديث : الإثنين 24 أكتوبر 2011 - 11:13 مساءً

قرصان الجنازة

محمد أحمد عدة | بتاريخ 24 أكتوبر, 2011 | قراءة


كانت الدهشة أول سهم تقذفني به الخارطة التي علمت حدودها بالنار و السؤال، تعلمت الخيانة و المكيدة كي تكتمل هويتي، فالخونة أناس عاديون و غير منافقين، و منذ الليلة الأولى و أنا أروض حلمي على الانزلاق من الغيم إلى رغبة السفح، علامات الترقيم التي كانت تعوي في الحنجرة لاتأتمر بأمري، وحده النداء بدا هادئا و مطيعا، ناديت أيها الأشباه إنكم لراحلون.. غادرنا السفح على ظهر كتاب قديم تفوح منه رائحة الحظ السيئ، فتشاءم الغراب على كتف مؤلفه ذي اللحية، قيل من يتقن العزف يركب أولا فاحتجب النياتي الجبان خلف نعله و أصدر من مزماره لحنا عل الثعابين تخلصه، وضعت قانون السفر أن لا خمر و لا نســــاء فالشعر و التناسل يفقداني تفردي.. شربت نخب الغياب و الحضور مجتمعين شربته من فم حورية تخرج من صدأ المرساة، و من بنصرها يفيض شلال..
قالوا: و الوجهة ؟
قلت : و الوجهة؟
قلت الوجهة وهم، و الحب للانتظار و الخيبة.
و تهادى بنا المجاز خفيفا، تسلل إلينا شاعران أحدهما يسلخ المعنى و يرثيه، و الآخر يلحس جراح الاستعارة.
و كان موعد العرض أقرب من موتي و أبعد من دمع الجنازة، أطعمت الحزانى قمحا من يدي و شربت ما تبقى من مداد، وسخرت من شرفة هيأتها لنا القيامة.
ألم ينكسر الإسم على نصل العدم ؟.. و قلت
رأينا طيورا تحاكي المعادن في الصدأ
رأينا أشجارا تخالف عاداتها إذا أورقت احترقت
رأينا ذئابا تجر عربة يركبها طفل بعيون زرقاء
رأينا بيوتا بلا جدران تخفي نساءها
رأينا فوهة بركان تدثرت بخيط عنكبوت
رأينا الخلائق تضاجع ألبوم الصور
رأينا البنادق أرامل تبكي أكف الجنود
رأينا الشراع يمد يده كي تقترب الأرض أكثر، فيبرز جحر المسافة مخيفا، كمشهد السقوط أو لوحة الارتطام
إلى أن جاءنا النص في ركبه حزينا
و تسكعت رائحة السماء في الدم، فرحت أتأمل المستنقع الذي باغث الليل بأنفاسه المقرفة، أتأمل الخريف يقطع حبله السري، وأعدل مشية الظلمة على الأغصان..
وأنا أسير إلى أمنيتي الأخيرة
 أفلت حبل الشاهدة
أرتب صندوق الأسطورة
أضع الكسوف في جيبي
أتفقد الدهشة في محاجري
أنفض عن معطفي غبار الميتافيزيقا
وأطلب بعض الوقت
كي أستنطق القارب الذي حملني و حملته، عله يفصح عن ميلاده المشبوه، و أعرف بعد هذه المحرقة، كيف يبتسم فم القصيدة../

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع