أخر تحديث : الإثنين 10 أكتوبر 2016 - 10:58 مساءً

الأمعاء الفارغة – 1 –

بوابة القصر الكبير | بتاريخ 10 أكتوبر, 2016 | قراءة

Haydar

إدريس حيدر
بأمر من وكيل الملك ، تم إيداعي برفقة مناضلين آخرين بسجن ” لعلو” بالرباط .
كان ذلك بعد رحلة في المجهول تخللتها فترات تعذيب في الأقبية السرية ، الباردة و المظلمة لأجهزة المخابرات .
كانت أسئلة الجلاد ، تنصب حول قناعاتي الفكرية و السياسية و ارتباطي بتنظيمات سياسيةخارج أرض الوطن ، متآمرة على الحكم ، فضلا عن كونها مثيرة للقلاقل و الفوضى .
أتذكر جيدا أن هذه الاعتقالات التي تمت في أوساط اليسار كانت غداة الهجوم العنيف للحاكم على المواطنين في المدن التي شهدت انتفاضات جماهيرية ، حيث نعتهم ب “الأوباش”.
شهد السجن حركة غير عادية و استنفارا للحراس و موظفي الإدارة ، و كان ذلك بمناسبة حلول إحدى الدفعات من المناضلين اليساريين ، ضيوفا على تلك القلعة الإسمنتية .
السجن يسمى بسجن ” لعلو” ، يقع فوق هضبة مطلة على المحيط الأطلسي بجوار مقبرة المدينة ، فيما تقع تلك التحفة المعمارية و الأثرية ” الأوداية” على بعد أمتار منه .
هذا السجن كان إصطبلا للخيول في عهد أحد السلاطين العلويين ، و ظل كذلك في شكله و هندسته ، بمعنى أنه لم تكن تتوفر فيه إطلاقا معايير السجون المعروفة دوليا .
بالسجن حَيّانِ، الأول قديم و مهترئ البناء وتَعُمُّهُ رائحة نتنة ً، خاصة في فصل الصيف ، و الثاني عصري ، بُنِيَ في عهد الاستعمار و كان مكان إقامة معتقلي الحق العام الفرنسيين ، و بعد انسحاب الاستعمار ،ظل ذلك الحي يستقبل المعتقلين المغاربة ذوو الامتيازات الذين يغدقون الرشاوى و العلاوات على موظفي الإدارة و الحراس.
يتبع …

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع