أخر تحديث : الأربعاء 12 أكتوبر 2016 - 11:46 مساءً

الأمعاء الفارغة – 2 –

بوابة القصر الكبير | بتاريخ 12 أكتوبر, 2016 | قراءة

Haydar

إدريس حيدر
أثار انتباهي أنذاك ، أن كل المحالين على السجن أو المدانين من طرف المحكمة، كانوا يخشون رجلا واحدا ، إنه رئيس المعقل ، الذي كان يوزعهم على الزنازن ، و تكون عادة قراراته أقوى من ثقل الأحكام أحيانا .
كان النزلاء يسمونه ” بْوَ دْرِيسْ”.
رجل قصير القامة ، وسيم ، ممتلئ الجسم ، غالبا ما كان يلبس بذلة زرقاء داكنة أكبر من جسمه ، حيث كانت أكمامها تتدلى على ذراعيه .
كان المعتقلون يودعون على السجن في نظام بديع ، أشبه بالنظام العسكري ، فيما ” بْوَ دْرِيسْ” ، كان يقف في إحدى زواياه ، يتأمل الضيوف الجدد.
و بحدسه و تجربته الغنية ، يبدأ في إصدار أوامره بتوزيع المعتقلين على الزنازن .
و قد يبكي أحد المُدانين و يسجد مقبلا رجليه من أجل تراجعه عن قراره القاضي بإلحاقه بإحدى الزنازن ، حيث يقضي المجرمون العتاة عقوباتهم .
كان ” بْوَ دْرِيسْ” رجلا صلبا ، إلا أنه كان يتعامل مع معتقلي الرأي و المعتقلين السياسيين بكثير من الطيبة و التقدير و الاحترام .
و يبدو من خلال سلوكه معهم ، أنه كان مدركا لخلفية اعتقالهم .و من هنا كان يستجيب لمطالبهم المتعلقة بإقامتهم بالسجن .
وعندما كانت تصدر الأوامر بتشديد التعامل مع المعتقلين السياسيين كان يختفي و يترك لغيره تنفيذها.
كان المشهد السياسي في البلاد يشهد احتقانا كبيرا نتيجة الهجوم الشرس الذي كان يشنه الحكم على قوى اليسار .
موجة الاعتقالات التي شملت مناضلي هذه القوى ، دفعت كثيرا من المنظمات السياسية و الحقوقية وطنيا و دوليا إلى انتداب ممثلين عنها للدفاع عنهم و زيارتهم قصد الاطلاع على أحوالهم .
فما كان من الدولة إلا أن صعدت من إجراءاتها القمعية و ذلك بالتضييق على المعتقلين و ذلك بالزج بهم في زنازن معتقلي الحق العام ، و منعهم من التحصيل و متابعة الدراسة و المطالعة ، و قطع الكهرباء عليهم في ساعة معينة و حرمانهم من الاغتسال و ممارسة الرياضة و تسخين الطعام .
و كانت تلك الإجراءات الصارمة تهدف تخويف المعتقلين السياسيين و امتهان كرامتهم .
على إثر هذه الأوضاع ، فُتِحَ نقاش غني و عميق بين المعتقلين السياسيين ، و حاول الإجابة عن سؤال تلك المرحلة :
ما العمل ؟

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع