أخر تحديث : الثلاثاء 18 أكتوبر 2016 - 10:10 مساءً

الأمعاء الفارغة – 4 –

بوابة القصر الكبير | بتاريخ 18 أكتوبر, 2016 | قراءة

Haydar

إدريس حيدر
و في اليوم الثالث من الإضراب عن الطعام ، اصفرت الوجوه ، و وهنت الأجساد و قلّ الكلام و كثرت الغٓفَوَات .
كانت هذه المحطة إعلانا عن انتقال المضربين و دخولهم إلى مرحلة خطيرة .
بدأت أجساد القاصرين تتهاوى و تخونهم ، و العض منهم يدخل في إغماءات .
و بالرغم من ذلك ، كانت الأناشيد تملأ فضاء السجن ليلا ، و كان ذلك الاحتفاء تحديا للحاكم المستبد .
هؤلاء المعتقلين المضربين عن الطعام ، صنعوا بأجسادهم و تضحياتهم ملاحم لا و لن تنسى
*******************
و في اليوم السادس من معركة الأمعاء الفارغة ، استدعت إدارة السجن لجنة الحوار ، لتبلغها بقبول مطالبها شرط توقيف الإضراب .
عقد اجتماع إخباري و نوقش فيه المطالب التي تمت الموافقة على تحقيقها ، وهل هي كافية لتوقيف معركة الإضراب عن الطعام .
أُخِذَ قرار توقيفه .
*******************
عادت الحيوية للأجساد ، وعاش المعتقلون باقي فترات الاعتقال و هم يقرأون و يمارسون الرياضة و يستحمون …الخ .
في تلك الليلة البهيجة ، سمعت دندنات هامسة ، سرعان ما تحولت إلى أغاني و أناشيد، ارتد صداها في أركان تلك القلعة الإسمنتية .
رددها كل المعتقلين السياسيين و كذا معتقلي الحق العام الذين كانوا قد حفظوا بعض مقاطعها بحكم تكرارها ، و في نفس الآن تضامنا معهم في انتصارهم الباهر الذي حققوه.
” الحلوة ذي قامت تعجن في الفجرية
و الديك بيدن كو-كوكو في البدرية
يالله بنا على باب الله يا صنايعية
اجعل صباحك صباح الخير يا أُسْطَى ” عطية”. ”
*******************
ازدادت الأصوات ارتفاعا و ملأت أصداء جنبات الزنازن ، و كان كل المعتقلين السياسيين سعداء بإنشادهم للعامل الكادح و الفلاح الفقير .
وأنشدوا كذلك في تلك الليلة للقيم و المبادئ التي آمنوا بها :
” زغردي يا أمي يا أم الثوار
بلدي حبلى بالأحرار ”
كنت آنذاك في إحدى زوايا الزنزانة المظلمة ، أُرَدِدُ كباقي المعتقلين تلك الأناشيد ، ثم دَبَّ بعض التعب إلى جسمي ، فتوقفت .
تذكرت ملحمة الموت أو ” الأمعاء الفارغة” ، ابتسمت ثم غفوت و أخيرا نمت مطمئنا و مرتاحا .
انتهى./.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع