أخر تحديث : الإثنين 11 سبتمبر 2017 - 12:00 صباحًا

راعي البقر cowboy

بوابة القصر الكبير | بتاريخ 11 سبتمبر, 2017 | قراءة

إدريس حيدر
شاهدت أول مرة ، في أفلام سينيمائية، ذاك الأمريكي الذي يلبس ملابس رثة و حذائين يحملان في مؤخرتهما أداتين حادتين تشبهان سكينين ، يستعملهما في لكز الحصان عندما يركبه ليسهل انصياعه.
كان ذلك الرجل الغريب في ملابسه ، كثير التمظهر ، يمشي مختالا و معتزا بنفسه ، دائم الانتصار في معاركه ، خاصة مع الهنود الحمر ، السكان الأصليون لتلك الأرض.
وكان يُقَدَّمُ ذلك الشخص و كأنه منتصر للخير و مناهض للشر ، و يعمل من أجل رسم معالم حضارة غربية في بلاد سكانها بدائيون.
إنه البطل : نموذج الأمريكي القوي ، أو ” راعي البقر ” ” cowboy”.
و لن أنسى إحدى حركاته المتكررة على إثر انتصاراته في معاركه عند إطلاقه لرصاص مسدسه ، حيث كان ينفخ في فوهته ليبعد دخانه بشكل استعراضي.
و لمدة طويلة لم أكن أحمل شخصية “راعي البقر ” الأمريكي ، أية حمولة سياسية، و ظللت أحسبه مجرد رجل شجاع من عامة الشعب مدافع عن الحق .
مر الزمان سريعا ، و تأكدت مؤسسات إعلامية أمريكية بناء على دراسات و استطلاعات أن شخصية ” راعي البقر” استنفذت أهدافها ، و هكذا عملت الجهات السياسية الموجة للرأي العام ، على خلق نموذج أمريكي آخر ملائم للعصر ، إنه ” روكي” و “رامبو ” قاهري العالم و خصوصا أبطال ” الاتحاد السوفياتي”.
إنها شخصيات طغت على ساحة الإشهار و الإعلام الغربي أيام الحرب الباردة.
إنهما شخصان ببنيات و عضلات قوية ، و بأجسام رياضية و كأنهما من كوكب آخر ، إنهما قاهري الأقوياء المنتسبين للقطب الاشتراكي.
و كأن الرسالة هي : إن الولايات المتحدة الأمريكية هي القوة الأولى في العالم ، و فيما إذا نشبت الحرب بين القوتين العظيمتين أنذاك : الاتحاد السوفياتي و الولايات المتحدة الأمريكية فإن النصر سيكون لهذه الأخيرة.
أجل ، لقد دمرت أمريكا و أبادت منطقة جنوب شرق آسيا ، خاصة ” الفيتنام” و ” الكامبودج” وكذا منطقة الشرق الأوسط و شمال إفريقيا و بالتحديد : فلسطين ، العراق، ليبيا ، اليمن ، سوريا…الخ.
و في أمريكا اللاتينية : الشيلي، الأرجنتين و باقي جمهوريات الموز.
أبادت الشعوب ، دمرت العمران ، حرقت الحقول وتسببت في تقويض تطور الأمم.
وكان ” راعي البقر ” و ” روكي” و ” رامبو” لتلك الحقبة هم: ريغان، بوش، كلينتون ، بوش الابن ، أوباما و ترامب.
استغل ” راعي البقر” الأمريكي ثروات العالم من أجل رفاه مواطني بلده.
آمن بالغاية تبرر الوسيلة ، فاستعمل مختلف الأسلحة الفتاكة حتى المحظورة دوليا من أجل إسكات الأصوات المناوئةله.
استصغر الشعوب ، و وثق كثيرا في قوته الضاربة.
خرب أفغانستان لأنها عش للإرهابيين -حسب زعمه- و قبل ذلك ضرب بالقنابل ” مصر” في ما اصطلح عليه بالعدوان الثلاثي – لأنها خطر على إسرائيل و مخططات الغرب الاستعماري في المنطقة- ، و الفيتنام لأنها-حسب ادعائه- كانت مرتعا للشيوعيين ، و القائمة طويلة.
و لازال ” راعي البقر” الأمريكي ، ينفخ في فوهة سلاحه ، كلما حقق أهدافه في القتل و التدمير من أجل وضع يده على العالم ونهب ثرواته.
و لازال ” روكي” و “رامبو” لم يستوعبا قدرة الشعوب و إرادتهم في وضع حد للدمار و الإبادة الأمريكيين و زرع ورود الامل.
إن الزمن الأمريكي إلى زوال وحتما ستقبره الشعوب التواقة إلى الحرية و المجد و الكرامة برموزه -” راعي البقر” ، “روكي” و” رامبو” وغيرهم .

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع