أخر تحديث : الأحد 4 ديسمبر 2011 - 10:36 مساءً

“أولاد السوق”

ذ. عبد الواحد الزفري | بتاريخ 4 ديسمبر, 2011 | قراءة


ضربنا – أنا والصديق – موعدا، وصادف أن كان أناء ذروة السوق، وارتفاع صياح (الحلوق)، منادية على سلعة يخشى عليها البوار، على المحمول هاثفت الصديق:                                   
– أين أنت من موقعي أمام بوابة السوق الكبيرة؟
جاءني صوته مع  صوت النهيق:
– أنا قبالتك ب “الرتاحة” (مولد الكهرباء)، لاقيني هناك.

وصلت إلى هناك وبقيت ألوك الانتظار لساعة أو أدنى، فانشغلت بالبحث عن وجه صاحبي؛ في الرؤوس رأيت وجه “الجن” بعيونه الماكرة يمد محفظة نشلها بخفة النزق ل “كاناريو”، الذي أطلق صفيره الجميل، معلنا صبيته عن انتهاء الصيد في غابة السوق البعيدة، عدت للرؤوس باحثا عن المفقود، رأيت جمهورا قد تجمع للفرجة على “ابا حمو” وهو يلاعب كلبه الذكي “تشيكو”، و بجانبه “كاكا”  ينادي دراجته المخلصة “ويكا” أن تعالي، فتعود إليه خانعة طائعة، هاهو “الهضلضل” لا زال  يثبت للتاريخ أنه الأحن بالكلاب من الجميلة “بريجيت باردو”، وأأمن من مسؤولي صناديق المال العام أجمعين: يبلل قطع الخبز بمرق فاصوليا التي استجلبها من فضلات مطاعم “الجزارين” ليطعم بها كلابه، ويمعن النظر في وجوه المتسوقين عله يعثر على ذاك المهاجر المتأخر بأعوام عن استلام علبة سجائره، وما تبقى من مائتي درهمه. يا لروعة “الهيبي” وهو يدفع  معشوقته “جوليان” لترويض لكنتها على لهجة الجبلية، التي جاءت تعرض رمانة ابنتها الجميلة(المغمضة)، علها تتسوق لها عريسا من المتسوقين، أما الفرنسية الجميلة فظلت تطالب الجبلية بإعادة ما قالته على مسامعها، وقد عانقت بطنها لإطلاق ضحكتها الوجدانية. وها “با العرائشي”  ينظر باستمتاع ل “حسن” وهو يشتري كرة  لسكين “با العرائشي” المتعطش لرؤية دموع الأطفال أثناء تمزيقها. بين السيقان رأيت صبية كالفراخ الجائعة تلتقط حبات بدور البطيخ السوداء، لشرائها مقلية من اليهودية “ماقني” التي تتاجر بها لشراء وطن بفلسطين.
صحوت من سهوي وهاتفت الصديق من جديد-، قلت مقهقها:
–  ب “الرتاحة” ارتحت ما يكفي تعب عامي ونيف، أو إتمام رواية ل “عبد الرحمان منيف”.
أجابني الصديق المفقود:
– أنا ب “الرتاحة” الأخرى أنتظر انتهاء انتظارك، بهاتف ليست به تعبئة.
والتقينا بعدما خلى السوق من أولاده، وليس معي شيء من سلعه، عدا قصة عن شخوصه.

 


zefriabdou@hotmail.com

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع