أخر تحديث : الخميس 6 سبتمبر 2018 - 10:20 مساءً

قصة : : عيوش ” الباسل “

بوابة القصر الكبير | بتاريخ 6 سبتمبر, 2018 | قراءة

محمد الجباري : 

مباشرة بعد عودته من كندا حاملا شهادة جامعية عليا من جامعة حرة ، إلتحق السيد عيوش بالحزب الذي يترأسه والده ، هذا الأخير هو من شجع السيد عيوش الالتحاق بالعمل النضالي الحزبي ، وحتى يبرز في المشهد السياسي أكثر كان والد السيد عيوش يكلف ابنه بإلقاء بعض الخطب وترأس المهرجانات الحزبية ، وبما أن السيد عيوش ثقافته فرنسية ولا يتكلم العربية بطلاقة ، فقد عين له والده فريقا إستشاريا من أساتذة القانون ، الاقتصاد والعلوم السياسية لكتابة وصياغة خطبه ومداخلاته .

غالبا ما كان السيد عيوش يقرأ تلك الخطب دون حتى أن يفهم ما يقرأ ! ليس مهما أن يفهم، هذا ما قال له والده ، المهم أن تكون قراءته سليمة ومفهومة، قبل أن يلقي أي خطاب كان يجلس في مكتبه يتمرن على تهجي الكلمات ، مع مرور الأيام أخذ السيد عيوش يتعود على إلقاء الخطب ، أصبحت تلاوته سلسة وسريعة
كان من المقرر أن يترأس والد السيد عيوش مهرجانا خطابيا بمناسبة ذكرى المقاومة ، لكن مرضه حال دون ذلك ، فكان على السيد عيوش أن يعوض السيد الوالد و أن يخاطب جماهير الحزب ، أخذ السيد عيوش من فريقه الإستشاري ظرفا فيه نص الخطاب فوضعه في محفظته وتوجه إلى مكان المهرجان ، قبل أن يصل، ركن سيارته قرب مقهى ليتمرن على قراءة نص الخطاب ، طلب قهوة سوداء وبدأ يقرأ، وجد نفسه أمام كلمة “باسلة ” التي يعرف معناها لكن وجودها في الخطاب كان غريبا ، توقف عن القراءة وحاول أن يفهم ! كيف تكون المقاومة باسلة ؟ …”باسْلة ” تعني “باسْلة ” يعني مُرّة، ضدها حلو ولذيذ

أخذ هاتفه وطلب رئيس فريقه الإستشاري الذي أخبره أن “باسلة” تعني courageuse استغرب السيد عيوش ، لكنه لم يقتنع ، هو كان متيقنا أن “باسلة ” هي لاشيء غير “باسلة” ، حتى أنه تذكر عندما كان والده يحكي نكتة لوالدته كانت هذه الأخيرة تغير من ملامح وجهها كأنها تتذوق شيئا مرا وتقول:

– هذ النكتة باسْلة بحال مولاها

فهل يعقل أن تكون المقاومة مثل أبيه باسلة ؟؟؟ طبعا لا!

أراد أن يتأكد من معنى “باسْلة ” من طرف جهة محايدة ، نادى على نادل المقهى وقال له :

– هذ القهوة باسْلة

– ايه نْتَ طلبتها بلا سكر ! هنا دبا نْجيبْ لك قهيوة ثانية

ابتسم السيد عيوش فمعلوماته صحيحة “باسلة” هي باسلة التي يعرفها ، يعني دون سكر ، أكيد أن فريقه الإستشاري مخترق من طرف جهات معادية كانت تحاول توريطه في وصف المقاومة بالباسلة !!!

أخذ السيد عيوش يفكر في وضع كلمة أخرى لكن الأمر كان صعبا !

جاء النادل بفنجان قهوة جديد :

– تفضل أسيدي قيهوة واعْرةْ

ضحك السيد عيوش ،أخيرا وجد الكلمة المناسبة ! شطب بالأحمر على “باسلة” وعوضها ب”واعرة”

تنفس الصعداء ووجد نفسه يقول بدرجة مغربية مفرنسة :

– moi je suis ، , واااااااااااااااعر

محمد

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع