أخر تحديث : الجمعة 25 أكتوبر 2013 - 8:58 مساءً

لوعة الاحتضان

ذة. سعاد الطود | بتاريخ 25 أكتوبر, 2013 | قراءة

في الخضم كان السندباد،
يمخر العبابْ
بفلكٍ سابحٍ
نجمٍ ساهرٍ
بظلِّ ساحرٍ
يهتدي،
يسري على سطح يمٍّ
فسيحٍ
فسيحٍ
تغلي حشاه من لوعة الاحتضان.
طال لهاث السندباد،
ملت عيناه شعاع الأفق،
حيث الخواء الخواءُ
دمعُ الشفق
تاق لماء عذب زلال،
تاق لأرض عطشى تبثُّ الحنان،
تفرشُ للسندباد
عشبا طريا إذا ما هو عاد.
في يوم أطل على السندباد،
غصن زيتونٍ
وصوت رفرفةٍ
في السماء،
رنت عينا السندباد
إلى الأفقِ يبغي الأمان،
بدت الأرضُ
الموعودة
الموعودةُ
في ثغرها وعدٌ بالاِبتسام.
رسا الفلك على شط الأمان،
وحط السندباد على أرض تهفو للوطءِ
أحس الثرى بوقع الخُطا
سرت فيه رعشة
والأرض
لاتدري،
وعينا السندباد تقبلانه حَبَّةً حَبَّةً
وفيه الرعشة تسري وتسري في غفلة من الأرض.
تاق السندباد
للانسياب بين رباها
طاله شوق وتوق
يبغي جناها،
وظل السندباد
يمشي… ويمشي
يحرث الأرض يبعثها
يذكي فيها الحياة
فجر فيها الشوقَ
الشوقَ
لما تدري و لاتدري.
ازَّيَّنت وتغنت
بحلو لحنٍ
كان السندباد فيه
زريابا أو مِهيارا أو لعله كان موزارا.
تعطرت أجواؤها
تضمخت بطيوبٍ
ضوعت رباها
ذاقت الأرض مالا يذاق
وحلت في سماها
وانكشفت لها سبل لم تكن من قبل تراها   
لكن السندباد يوما، رأى الطير في سماها
تسبح تسعد بالآتي
البعيد
القصي
تتوق للأسمى
الأبهى
قال: لست الذي يبقى
لي ألف جناح يرحل بي
لي ألف شراعٍ يسبح بي
شد السندباد الرحال
امتطى الفلك يبغي التجوال
كانت الأرض في ذهول،
أحست بالشمس تبغي الرحيل
مغيب الخطا هز حشاها
أنت الطير في السماء،
صاحت بالسندباد،
لكنه هز منديلا وتاها
لهيب لهيب
نار نار
ريح عاتية
زلزال فدمار
في الخامس والعشرين من شهر شمسي أو قمري،
سجل المستكشفون على متن حوامة في الأجواء اختفاء جزيرة السندباد، وتناقلت وسائل الإعلام النبأ، و أصبح لزاما على كل المعنيين أن يصححوا أوراقهم ودفاترهم وخرائطهم، و على كل الأحزاب و الهيئات و الجماعات، وضع خطط جديدة و البحث عن خلفياتٍ أخرى
قالت الجزيرة للسندباد يوما،
رغم كل بوحي وانسيابي
أنت لا تعلم مابي
أنت لم تسبر غوري
لم تذق أعماقي
لاتقترب إني حارقة
في كهوفي نيران نيرونَ توذن بانفجاري.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع