أخر تحديث : الأربعاء 22 يوليو 2015 - 7:53 مساءً

زوبعة

محمد بنقدور الوهراني | بتاريخ 22 يوليو, 2015 | قراءة

www.ksarforum.com_photos_writers_benkadour

يمكنك أن تسافر بعيدا
أن تسكن في قلب الوردة
أو بينَ حروف الضياع
أو خلْف عاصفة أو زَوْبعة
أو بين غيمتين.
ويمكنني أن أراك قربي
( تزين حزنك بالعناق)
وأضُمَّك مَرّةً ومرة
ومرةً بضَمّتين.

يمكنني أن أكتبَك
قصيدةً هادرة
وأجعلك فيها هائما
بين الضَّباب والسَّحاب
بين العناق والفراق
( تشكو إليَّ الغصة في القلب )
وتكتوي باللوعة واللوعتين.
ويمكنك أن تراني
وأنا أُحَلِّق في سَمائك
بجَناحٍ مكْسورٍ
وصمت مضْمومٍ
وكلام بسكون وشدة وفَتْحَتَين.

يمكنك أن ترسمني
ريحاً أو يبابا
أو موجة أو سرابا
أو ألوانا زاهية تشبه الدالية
أو نجمة تسكن قرب وردتين.
ويمكنني أن أنحتك من رمل
أنفخ في روحك بأحر أنفاسي
أرشّك من حوض القلب
بالرضاب والندى وبماء الغيم
ثم ( أتوسل الليل أن يأتي باكرا )
وأودعك بشمعتين ودمعتين.

يمكن أن يَمُرّ طَيفك بِقُربي
على غَفْلَة منك يراني
يلوح لي بطرف عين
وبسمة وغمزتين.
ويمكن أن أراك
ملاكا في سمائي
( يبكي حبا في الفراشات )
وينام بالقرب من نافذتي
يناجي رغبة لم تنطفئ
مشتعلة دائما بنور لا يغيب
وبدر مكتمل وإشارة النجْمَتين.
يمكنني أن أستعير لك
شمسا تشبهك
( تدلني عليك كما حواسي )
أضيء بها دهاليز خطاك
وألتمس لك ظلا ظليلا
تستريح فيه من تعب الطريق
ومن صَهْد القُبلتين.
ويمكنك أن تكون نسمة عليلة
قادمة من جهة الصباح
تذكرني بمسك الليل والختام
بحقل الجراح والأحزان
بقامة السنديانة وتلك النخلتين.

يمكنني أن أعود لنَشْأتك الأُولى
حينما تركتني هناك
( أحرس قبلاتك الصغيرة في الهواء )
وأذكّرك بتفاصيل اللوعة
بحرارة الحسرة
وسِرّ الشَّهْقَتين.
ويمكنك أن تهَبني من جديد
فتنتك القصوى
لتحرك داخلي صخرتك
التي تركتُها على صدري عنوة
أستطلع من فوقها صداك
وآخر ما سَطَّرتْه ريحك
من حَنِين وأنين وحُرْقَتين.

يمكنني أن أنظُرَ
مُطَوّلا في عَينَيك
وأنشد لكَ شبقي
على مقام العشاق
بلا خجل وبلا وجل
بخشوع الغروب وحمرته
وبماء المُقْلَتين.
ويمكنك أن تَكون أفقي
بَوْصَلتي التي ألهمتني
( كيف نتأهب لامتطاء العاصفة )
كيف يندفع العاشق نحو الخريف
وكيف يكون الهجر وصلا
لا يحتاج إلى مفهوم الماء
أو إلى نظرة أو بسمة
أو همسة أو لمستين،

يمكنك أن تكون بسمة
( تمسح الرماد عن القلب )
أو دمعة تغسل ساق السنبلة
علّها تنحني طاعة
حائرَةً بين التذلل والتدلل
بين ثلج يغلي بالأشواق
وبين لهيب طافح بالجمرة والجمرتين.
ويُمْكنني أن أنظُرَ في عَينيك،
أبحَثُ عن بَحْر
أو جسر يوصلني إلى زرقة القصيدة
أو إشراقة صبح تباغثني بغيمة جديدة
أو ( ورد يصغي لألمي )
أو حضن دافئ أو قُبلتين.

يمكنني أن أحضنك
( وأختار دائما عناقك
لأزيّن به حزني )
أن أخبئ لوعتي في عينيك
وأنثرها في روضة للعشاق
بَذْرةً مِن بعْدِ بَذْرَتَين.
ويمكنك أن تخذلني
أن تتْرُكَ عِنْدي قَلْبك رَهينةً
أحتاجه كل لقاء للوداع
وأسْكب لك آخر نخب
مَزْهواً بشمس الشتاء
وبالخَيبة والخَيبتين.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع