أخر تحديث : الأحد 24 يناير 2016 - 12:04 صباحًا

الأخبار الأخيرة

عبد الواحد الزفري | بتاريخ 24 يناير, 2016 | قراءة

www.ksarforum.com_photos_writers_abdo_zefri

طلع المذيع علينا، بأخبار المساء ابتلينا، ببسمة ملء الأشداق جاء يبشرنا بموت جديد في العراق، عبوس الوجه يبدو يتلفظ بزيادة في الأجور، ولبسمته الأولى يعود حينما يتشدق بزيادة في الأسعار، يقدح ما مدح ويخفي ما طفح، يعارض يفاخر، يهجو يناصر ، فتساءلت إن كان المذيع مخلوقا من الفضاء قد أتى لا يعرف كيف تساس أخبارنا؟ أم أنه مواطن مثلنا يعنيه ما يعنينا من غلاء الأسعار، وضنك العيش، والعطالة، والآفاق الغامضة، وقلة حيلة ذات اليد؟ أم تراه يخال نفسه مسؤولا كبيرا من الشاشة جاء يخاطبنا كي لا نخاطبه؟ يسره ما يسره و بالشكل الذي يريده، و يحزنه ما يفرحنا، وبالشكل الذي يعجبهم حتى وإن كانت البشرى مجردة من رائحة الحقيقة: توهم السامع والمحملق في الشاشة، بأنه في الأمد القريب سيكمل الخبز استدارته، وأن العدس سيأخذ حجم الفاصوليا، وستصبح الزيتونة بكبر البطيخ الأخضر، ولن يمنع بحال من الأحوال ذبحنا من قبل خروف العيد، و سيتمتع كل مواطن بالحق في ألا يحتج وأن يمضغ الصمت، ويبلع بلا ماء لسانه (حتى لا تأكله ديدان المخزن)، وأن يطمر كل آرائه في حفر الشوارع أو ينشرها على حبل غسيل بسطح داره الآيلة للسقوط.

كيف لي أنا المشاهد (المحملق) أن أقتنع بأن حذائي الشتوي يصلح لكل الفصول، إذا ما صاحبت اسكافي الحي، وأن سروالي المثقوب عرضه، مناسبة لتهوية الأعضاء، ما دمت أرتديه تحت جلباب به ثقوبه تسهل مرور الهواء المنعش مباشرة إلى أغوار عمودي الفقري، وإني إن واظبت على تنفيذ الأوامر واحترام القوانين المنظمة لي كمواطن صالح لهم (في كذا أشياء)، سأنعم بحرماني من حقوقي، وتنفيذ كل واجباتي نحوهم، وأني إذا…، و إذا لم…..

ذاك المذيع حيرني، فقلت في سري:

قد تكون الحقيقة ضائعة بين ملامحه والكلام، أو ربما كان المسكين مجرد مأمور ينفذ أوامر رؤسائه صوتا وصورة، وأنه مكره على العبوس في وجهنا، كي يبدي تعاطفه مع من يسوسون العباد للظفر بخيرات البلاد، و الذين يؤمنون بالمثل القائل: “إن جاع كلبك تبعك، وإن شبع عصاك” أو أن ذاك المذيع مرن على طبقة خطبهم المعطاء، التي تلد الزيف والخيبة والبهتان. وإن خبرا عكر أو كحل مزاجهم، يضطرون للسفر مع كلابهم خارج الأوطان، لنسيان نفس أمارة بالمساءلة، هربا من ضجر سماع احتجاجات (الضفادع) ‘المنوطونية’، ومن قوم شيمتهم الجحود، وكثرة الردود.

بهذا يجب الذي يجب :على مذيعنا أن يكون مليحا كخرفان العيد، بهي الطلعة كالبدر الضحوك، لا كوجه الصعلوك، فصيح النسيان، يجيد الإفك والبهتان، تظهر على وجهه –وبوضوح- علامات الحبور أثناء نقله لحفلات استقبال الضيوف بذاك البذخ المبهر، (وإن كانت بنا خصاصة)، مصداقا للقولة الشعبية الشهيرة “جائع البطن، لكن عالي الهمة”.

…يجب على المذيع أن تكون ابتسامته حلوة، بطعم “الطورطة” أثناء تغطيته لأعيادهم ومناسباتهم السارة، وألا يكون عصى الدمع، بل شيمته إتقان الدعوات وقول آمين خلال نعي كبار المسؤولين، أكرم الله مثواهم وألحقنا بهم متسولين.

لإراحة فكري من كل هذه التساؤلات المعقدة، والتي بدورها قد تجر وراءها تساؤلات أعقد منها، أعدمت سيجارتي الرخيصة على مقصلة المنفضة، طوحت بها التلفزيون، ثم أمسكت “الرموط كونطرول” (REMOTE CONTROLE) وأدعت علي أخبـــــــــــــــــــــــاري…

ksarforum
أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع