أخر تحديث : الثلاثاء 5 يونيو 2018 - 7:16 مساءً

سرديات : واجهة الحرمان

بوابة القصر الكبير | بتاريخ 5 يونيو, 2018 | قراءة

عبد السلام اشفيرة :

كنت أدخل متأخرا عن وجبة العشاء في رمضان إلى المنزل الذي يوجد في زنقة حمام الطريبق ، فأجد الضوء قد انطفأ في جل الغرف ، ولم يبق إلا ضوء المدخل ينير بعض نواحيه ، فأتسلل خفية إلى المطبخ التقليدي باحثا عن شيء قليل أريح به جوعي الشديد ، لكن محاولتي تبوء بالفشل مثلما يحدث في كل ليلة من السنة الدراسية ، ولم يبق لي إلا أن أصعد إلى السطح ، فآخذ قليلا من حبات الزيتون الموضوعة بعناية وإتقان في السلة التي يعدها والدي في كل عام بالملح البحري والثقل الحجري ، فأتناول منها قليلا بعد تنظيفه مع قطعة خبز وماء ، ثم أنام في هدوء.
وفي الصباح أقصد مدرسة سيدي بواحمد بلا فطور ، فأقضي أوقاتا صعبة بالجوع في القسم منتبها إلى شروح معلمي ، وفي بعض أوقات الوجبات المدرسية ، أقصد المطعم ، وقبل الدخول إليه أطلب من طباخه عبد القادر إخفاء ما يراه عني ، وأنا أتناول مع التلاميذ خفية ما لذ من الطعام ، وأعد من الفواكه الناضجة ، حين يكون والدي مشغولا في شؤون إدارته .
كنت أحس بحرمان شديد قاس من حنان وعطف الأم أمينة الغافقي التي تركتني والأخ الشقيق بغيابها الأبدي في مقبرة سيدي بواحد بعد وفاتها بين قسوة وعنف زوجة أبي من عائلتي ، ولا يهدأ لي البال ، ولا أحس بالاطمئنان إلا بعد المكوث قليلا مع جدتي السعدية التي كانت تترك لي بعضا من طعامها اللذيذ المعد على نار الفحم ، وقطعا من شباكية المكزاري التي كانت تفضلها عن جميع الحلويات .

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع