أخر تحديث : السبت 14 يناير 2012 - 12:50 صباحًا

قراءة في شواهد (( القباب ))

الشاعر محمد الخمار الكنوني | بتاريخ 14 يناير, 2012 | قراءة

1 – بُكَائِية
دمعاً وسلاماً للموتى إذ تخضرُّ الدمنُ، المرعَى
ويعود إلى الأسوارِ
إلى الثُّقَب الخطَّافُ
يطيرُ غماماً من ريشٍ وزعيقٍ
بين الأوجهِ حتى نحذرَ، نسألَ: أين يكونُ شتاءَ ؟ دمعاً (هل كان شتاءُ العامِ دفيئا؟
أو كان النبتُ الطالعُ في الأجداثِ أليما ؟
قد هبّتْ ريحُ قيامتكمْ
تتحدّى الموتَ وعادتْ
فاندحرتْ أصواتكمو اندثرتْ
في البعدِ بعيدا..)
وسلاماً (هل للعشبِ اليابسِ ء وقتاً آخرَ ء
أو للنهرِ اليابسِ في الأسماع صدىً ؟
المعبرُ فوقكُمُو
والأمرُ كعهدكُمُو: ليستْ كلُّ الأوقاتِ ربيعاً..)
دمعاً وسلاماً من موتَى للموتَى.

2 – سُورَة تُتْلَى منْ بَعيد
(يومئذٍ يصدرُ الناسُ أشتاتاً ليُروا أعمالهمْ
فمن يعملْ مثقال ذرةٍ خيراً يره
ومن يعمل مثقالَ ذرةٍ شراً يَرَهْ) .
اقرؤوا واقرؤوا أيها القارئونَ لنا ولهمْ
واسألُوا واسألُوا في ذهول الدعاءِ لنا ولهمْ .
في سكوني إلى السُّور، كان عَلِيّاً،
يغازلُني اليأسُ: ألاّ صعودَ،
وبين مشارفِ صحوي ونومي توهَّجَ صوتٌ لنا ولهمْ.
في اندحاري إلى النهرِ، كان عتيّاً،
يراودُني الخوفُ: ألا عبورَ،
وبين شدائدِ أخذي وردِّي سمعتُ هتافاً لنا ولهمْ .
في عبوري إلى الظلِّ، كان بعيداً،
تبرّجَ لي القهرُ: أني أنا الظلُّ خذْني
فهبّتْ رياحُ السهوبِ تقولُ: حذارِ، لنا ولهمْ .
اِقرؤُوا واقرؤُوا…

3 – شَاهِد مُؤَرّخ بأحْداثٍ جِسَام
لا حَوْلَ
ولا قوةَ إلا باللهْ
هذا مرقدُ زين الناسِ، وجيهِ النَّاسِ
ابنِ غريب الوجْه ابنِ هجين الكلماتِ،
ازداد(1) (ببرجِ الوردةِ
عامَ اجتاحَ جرادُ السُّهْبِ مدائنَ هذا الغربِ
وصادف عامَ الجوعِ فكان الآكلَ والمأكولْ،
إذ صار الناسُ بطاقاتٍ، أرقاماً، وصفوفاً،
وقتَ اجتاح الجُدريُّ الأوجهَ والأنفسْ،
أعمى الناسَ الرمدُ الآتي، بَصَراً وبصيرهْ،
أيامَ غدتْ في الدور بناتُ الغربِ سبايا،
واحدةٌ للغزلِ وواحدةٌ للرَّضْعِ وثالثة للوطءْ..)
وتُوفّيَ (عامَ قد اجتازَ البوغازَ رجالُ الغربِ
إلى مدنٍ دكناءَ يبيعون الدم والعَرقَ الفوّارَ،
وكان المنبتُ: أجدرَ، أجملَ، أغنى، أصفى،
قالوا من غضبٍ أو كفرٍ، والميناءُ
مناديلٌ، دمعٌ، ودعاءُ :
بلدي ء شرفي
ديني ء عَيْشِي
زمنَ الحرفِ المجروحِ ولغوِ الحانةِ والمقهى
زمنَ التلقيحِ، ونقدِ الذات، وسبِّ الآباءْ..)
قبرُكَ أمْ قبري
واسمكَ أمْ اسمي ؟

4 – ما أمكنَ سماعُهُ مروراً بالحلقَة
هارباً من يقيني إليكمْ
( أَمَا قدْ هربتمْ إليّ سنيناً هنا أو هناكَ
تغيَّرتِ الأوجهُ المتعباتُ وما تتغيّرُ عندي
فأنتُمُ أنتمْ، وإن العمَى واحدٌ في العيونْ)
فهل تأذنونْ ؟
… تاركاً من ورائي لسانَ المدينةِ والناسِ،
أمشي فينأى الضجيجُ، سوى ما يردّ الصدى من بعيدٍ،
ومن فجوةِ السُّورِ حيث تهدَّم كان سبيلي إليكم قصيراً
وكان الرمادُ، وكان المدى يفعلونَ عليهِ
ينامونَ أو يشربونَ
(استحُوا أيها الفاعلونَ
انهضُوا أيها النائمونَ
كفى أيها الشاربونَ )
.. غارقاً في عرائشِ بسملتي وصلاتِي
أقولُ لكمْ ولنفسي: عذابي الذي لا يُقالُ
عذابي الكلامُ المَجازُ وأن المقالَ استعارهْ
وأنَّ العمى، والرِّجالَ حروفُ عبارهْ
.. عائداً كلَّ يومٍ أنوءُ بذاكرتي، ورقِي، ولسانِيَ
أنزعُ أقنعتي وأقولُ: لقد مرَّ يومٌ،
فماذا أقولُ غداً لأشُدََّّ العيونَ، وأُورِي الشرارهْ .

5 – عَوْدٌ على بَدْء
ها أنتمْ تحتَ الأرضْ،
أَلِبَعْثٍ أو ميلادٍ آخرَ من هذا الرَّحمِ الأرضي ؟
أأقولُ: بعيداً ؟
إنَّ الأرضَ يا أهْلي: موتٌ في موتٍ، قبرٌ في قبرٍ
أأقولُ: قريباً ؟
فلتقُمِ الأجداثُ لضوءِ الشمسِ
زهوراً، أو شجراً، أو إنسانا.
****

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع