أخر تحديث : الأحد 22 أبريل 2012 - 12:54 صباحًا

“بقايا وجوه”محاولة قراءة

ذ. عبد المالك العسري | بتاريخ 22 أبريل, 2012 | قراءة

تمت أسئلة كثيرة تطرحها المجموعة القصصية “بقايا وجوه” للمبدع عبد الواحد الزفري، ونحن لا ندعي ولا يمكن أن ندعي الخوض فيها . لذا سأحاول فقط ان أقرأ الكتابة في نشاطها – مجرد محاولة القراءة لكتابة أداتها اللغة .
ولن نضع هذا العمل في ميزان النقد ونحاسبه ولن نكون
أسرى أية نظرية ، إنما نحتكم إلى ما أبدعه الكاتب من استفزاز نفسي وما تركه فينا من انطباعات إنسانية قد نكون معها أو ضدها .

عبد الواحد الزفري في هذه المجموعة يسائل الذات والعالم ، ويكتب حياة المهمشين الذين يعيشون طوال الوقت على هامش الحياة ويعري ممارسات القهر والتهميش التي مورست على أبطال مجموعته الذين يتميزون ويشتركون في صفة الغرابة والنقص والنسيان وكل ما هو خارج عن دائرة التفكير العالم كما جاء في تقديم المجموعة للناقد عماد الورداني صفحة 1 .
هكذا يوالي الكاتب تقديم شخوصه في قصص طريفة ومدهشة ؛ قادرة على الأخذ بانتباه القارئ الذي يظل يتنقل وراء الحكاية مستمتعا بحس السخرية اللاذعة التي
أتحفنا بها في قصصه السابقة المنشورة إلكترونيا ونصوص مسرحية كتبها للاطفال.

لا يقف الامر عند القصص التي راهنت على فضح التهميش الاجتماعي والاقتصادي والسياسي ؛ بل قدم لنا نصوصا ناعمة مفعمة بالإنسانية قدمت لنا شخصيات تتحرك ضمن حدود الوضع الاجتماعي في امتداداته من الماضي والحاضر والمستقبل في حركيتها ؛ إما أنها تتحمل مسؤولية مصيرها او تتحرك في اتجاه قدرها حسب تغييرات المجتمع الدائمة والمتغيرة أو أنها شخصيات ثابتة وجاهزة .

نلاحظ أن عوامل التهميش والفقر والاقصاء شكلت حافزا أساسيا في توجيه حركة الشخصيات وردود أفعالها وتحديد اختياراتها . تشترك هذه الشخصيات في الوفاء والماساوية والدرامية
الوفاء – الهضلضل/والكلاب، كاكا/والدراجة ، طاطي / والعربة ، الخوبا الذي لا يبيع الكتب ، كناريو ومعشوقته ، الهيبي و
أولاد الحي ،
الدرامية – شخصيات المجموعة تنتهى
أغلبها نهاية ماساوية
موت الهضلضل وكلبته في خلوته مسموما ، موت الخوبا
أمام عيادة الطبيب بعدما أصيب بالجنون ، موت كاكا تحت عجلات شاحنة الإسمنت ، موت طاطي وتشييع جنازته من طرف الحمالين .
وحين يميت الكاتب
أبطال قصصه ويجعل لهم هذه النهاية الدرامية فإن موتهم على هده الشاكلة بمثابة إنذار حتى لا تتكرر نفس الماسي .


أما أنماط شخصيات المجموعة يمكن توزيعها الى أنماط وهي أنماط شائعة في كتابة القصة القصيرة أو الرواية ، يقدم لنا عبد الواحد الزفري النمط الأول الهضلضل كنمط القوة الجسدية والجنون والأمانة ولا بأس من مضاجعة طامو مهمشة مثله ، نمط كاكا الدي يشترك مع الهضلضل ولكنه بطل طوع دراجته وخلق الفرجة ، نمط كناريو لص درب جيلا من النشالين وتاب ، نمطي طاطي وحميصة المسالمان ، نمط اليهودي الضحية كولدا ، اليهودي الصهيوني ماقني ،المغامر الهيبي ،الشخص الدي يعيش بوجهين المخازني تم المثقف المتعالي السوبر مان .
من خلال هذه الانماط ب
إمكاننا أن نعطي أبعادا تميز هذه الشخصيات وترسم ملامحها كالبعد الاجتماعي والنفسي ،

البعد الاجتماعي . ترصد المجموعة المظهر الاجتماعي للشخصيات من خلال وصف وضعياتهم وحالتهم الاجتماعية والتركيز على هذا البعد له ما يبرره ذلك ان الفقر والتهميش حافزان لحركية الشخوص .
البعد النفسي . ترصد المجموعة كذلك المظهر النفسي
إذ يسبر الكاتب أغوار الشخصيات وانفعالاتها وخوفها وعواطفها وردود أفعالها ولقد تم التركيز على مجموعة من المشاعر . الشعور بالخطيئة توبة الكاناريو ، السعادة كاكا فوق الدراجة ، الشعور بالعجز وعدم التواصل الخوبا ، الشعور بالتفوق السوبرمان ، الشعور بتبدل الاحوال والاحباط المخازني .
على مستوى البنية الزمانية
أو البنيات الزمانية وهي تعتمد على تقنية معقدة تستحضر الماضي في تداخل مع الحاضر في أغلب المجموعة تعيد أحداثا من الماضي عن طريق التذكر ولعل أهم الازمنة التي يمكن رصدها هي زمن التدكر زمن السرد والكتابة بالنسبة للكاتب زمن القراءة بالنسبة لنا كمتلقين ومن الوفاء/زمن التهميش/ زمن الموت /زمن التوبة / زمن التعالي/الزمن الصوفي “الكناوي” وعلى العموم فالزمن النفسي في” بقايا وجوه ” هو الزمن السري الذي يلقي به الذاكرة عبر متخيل الكاتب من خلال أصوات شخوصه .

أما على مستوى البنية المكانية ، فالمكان حاضر على طول المجموعة القصر الكبير ال أمكنة لها علاقة بدلالات قصص المجموعة فهي ليست مجرد ديكورات بل لها حضور وظيفي وتحمل دلالات عميقة تعبر عن الإحساس لبقاء أماكن واندثار أخرى ، المكان هنا يتسم بالواقعية من خلال أسماء تتسم بالواقعية حي الديوان شارع مولاي علي بوغالب السويقة غرسة بنجلون …

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع